فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 2230

يتعلق بالقرض أحكام مفصلة في المذاهب

أن ينتفع به على أي وجه، فإذا باعه فإن بيعه يقع صحيحًا نظرًا للملك ولكنه يأثم بذلك، لأن الفاسد يجب فسخه، والبيع مانع من الفسخ فقد فعل ما ينافي الواجب فيأثم بذلك.

الشافعية - قالوا: القرض يطلق شرعًا بمعنى الشيء المقرض بفتح الراء، فهو اسم مفعول، ومنه قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا} فإن القرض هنا معناه القرض الموصوف بكونه حسنًا. ويطلق على المصدر بمعنى الإقراض. ويسمى القرض سلفًا. وهو: تمليك الشيء على أن يرد مثله، فما جرت به العادة في زماننا من دفع"النقوط"في الأفراح لصاحب الفرح في يده أو يد من أذنه كأرباب الحرف يكون قرضًا، لأنه تمليك لمال على أن يرد مثله، وقال بعضهم: إنه هبة لا يرد. وبعضهم يقول: ينظر للعادة في ذلك.

الحنابلة - قالوا: القرض: دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، وهو نوع من السلف لانتفاع المقترض بالشيء الذي يقترضه، وهو عقد لازم إذا قبضه المقترض، فليس للمقرض الرجوع فيه لكونه أزال ملكه بعوض سيأخذه.

أما المقترض فليس بلازم في حقه. فله أن يعدل عن القرض كما هو ظاهر

(1) الحنفية - قالوا: يتعلق بالقرض أحكام. منها: أنه مضمون بمثله، فإذا اقترض مكيلًا كقمح مثلًا فإنه لا يلزم إلا برد مثل ما أخذه بقطع النظر عن غلائه ورخصه. وكذلك الحال فيما يعد أو يوزن، فإذا اقترض فلوسًا"قروشًا رائجة"ثم بطلت المعاملة بها فإنه لا يلزم إلا برد مثلها. وكذلك إذا اقترض عشرين رطلًا من اللحم وكان سعر الرطل خمسة قروش ثم نزل السعر إلى قرشين. فإنه لا يلزم إلا برد العشرين رطلًا، وذلك إذا اقترض خبزًا فإنه لا يلزم إلا برد العدد الذي أخذه أو بوزنه الخبز يصح قرضه عدًا ووزنًا.

ومنها: أن التوكيل يصح في القرض وفي قبضه كأن يقول شخص لآخر: أقرضني كذا. ثم يوكل عنه من يقبض له. أما الاستقرار وهو: طلب القرض فلا يصح التوكيل فيه، فإذا وكل شخص آخر في أن يذهب إلى فلان ويستقرض له منه شيئًا فإنه لا يكون وكيلًا عنه في ذلك. فإذا استقرض المأمور على الأمر لأنه ليس وكيلًا له. وتصح الرسالة في الاستقراض كأن يرسل رسولًا إلى فلان ليستقرض له منه، فإن ذهب الرسول وقال: فلان يستقرض منك كذا فأقرضه كان المال للآمر المرسل. أما إذا قال: أقرضني كذا وأضاف القرض لنفسه فأعطاه فإن المال يكون له، وله أن يمنعه من المرسل. وقد تقدم شيء من ذلك في مباحث اليمين.

ومنها: أن يكره أن يقرض شخص لآخر شيئًا في نظير منفعة. ولكن محل ذلك إذا كانت المنفعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت