فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 2230

وإذا كان الغرض من القصاص هو حقن الدماء، والكف عن العدوان على الأرواح، ليعيش الناس آمنين، فإن من الضروري أن ينظر الشرع في كل النواحي التي يترتب عليها حفظ الأرواح وصيانتها، فإذا كانت العقوبة تزجر فاسد الأخلاق الذي تميل نفسه إلى الجريمة فتمنعه عن قتل نفسه، وقتل غيره.

ولكن يجب النظر إلى ما يرفع الأحقاد، والضغائن من نفوس الأسرة، حقنًا للدماء ومحافظة على الأرواح.

-ولما كان من البدهي الذي لا ريب فيه أن القتل يحدث عند أولياء الدم حقدًا شديدًا، ويترك في أنفسهم لوعة لا تنطفىء إلا بالتشفي من القاتل، وتحكمهم فيه، فقد جعل الشارع

المالكية قالوا: لا مدخل للنساء في الدم، مع قولهم في رواية أخرى: إن للنساء مدخلًا في الدم كالرجال إذا لم يكن في درجتهن عصبة، ومعنى أن لهن مدخلًا، أي في درجة الوقد والدية معًا وقيل: في القود جون العفو، وقيل: الاستيفاء للنساء بثلاثة شروط. إن كن وارثات ولم يساوهن عاصب في الدرجة، وكن عصبة لو كن ذكورًا.

الحنفية، والمالكية رحمهم الله تعالى قالوا: إن الولي إذا عفا عن القصاص، عاد إلى الدية بغير رضا الجاني، وليس له العدول إلى المال إلا برضا الجاني، وإن عفا ولم يقيد عفوه بديته، ولا غيرها فيقتضي العفو مجردًا عن الدية.

الشافعية، والحنابلة - قالوا: إن الولي مخير بين القود والدية والعفو بغير مال فللولي العدول إلى الدية مطلقًا، سواء رضي القاتل أم لم يرض، لأن الدية بدل عن القود، وقيل: إن الدية بدل عن النفس لا عن القود بدليل أن المرأة لو قتلت رجلًا، وجب عليها دية الرجل، فلو كانت بدلًا عن القود وجب عليها دية المرأة، وقال المتولي من علماء الشافعية: الواجب عند العفو دية المقتول لا دية القاتل، وجمع بعضهم بين الطلامين، بأن القود بد عن نفس المجني عليه وبدل البدل بدل.

قالوا: ولو عقا الولي عن القود على غير جنس الدية، الصالح غيره عليه، ثبت ذلك الغير أو المصالح عليه، وإن كان أكثر من الدية، إن قبل الجاني أن المصالح ذلك نسقط عنه القصاص، وإذا لم يقبل الجاني أو المصالح ذلك فلا يثبت لأنه اعتياض فاشترط رضاهما كعوض الخلغ، ولا يسقط عنه القود في الأصح إن امتنع عن دفعها لأنه رضي به على عوض، ولم يحصل له.

قالوا: ولو عفا عن القود على نصف الدية، فإنه يسقط عن القود الدية معًا اهـ.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت