-ومن يتبع أحاديث الرجم الذي وقع في زمن النَبِي صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم، وزمن الخلفاء الراشدين، فإنه يجد أن مرتكب الجريمة هو الذي كان يذهب بنفسه ويعترف بأنه زنى، وكان مع هذا يناقش مناقشة تذل على عدم الرغبة في توقيع العقوبة، فكأن هذه العقوبة لا تنفذ إلا على من أراد أن يطهر نفسه من هذه الفاحشة، ومن إثم الإعتداء على عرض غيره [1]
في ماله لأنه عمد، والعاقلة لا تعقل العمد، وتجب في ثلاث سنين، لأنه وجب بنفس القتل، وما يجب بنفس القتل يجب مؤجلًا كالدية، بخلاف ما وجب بالصلح عن القود حيث يجب حالًا، لأنه مال وجب بالعقد لا بنفس القتل، أم إذا رجمه ذلك الرجل حتى قتله رجمًا، ثم وجدوا أن الشهود عبيد تجب الدية في بيت المال لأنه نفذ حكم القضاء.
حكم نظر الشهود إلى فرجي الزانين
اتفق الأئمة الأربعة على أنه إذا شهد أربعة بالزنا، وقالوا: تعمدنا النظر إلى فرجيهما قبلت شهادتهم لأنه لضرورة ثبوت القدرة على إقامة الحسبة، والنظر إلى العورة عند الحاجة لا توجب فسقًا، كنظر القابلة والحاضنة والختلن والطبيب والإحتقان والبكارة في العنة والرد بالعيب، والمرأة في حق المرأة أولى، وإن لم توجب ستر ما وراء موضع الضرورة.
أما إذا قَالَ الشهود: تعمدنا النظر إلى فرجيهما للتلذذ بالنظر، فإنه لا تقبل شهادتهم بالإجماع.
إذا كان الشهود أقل من أربعة
وإذا شهد على الزنا أقل من أربعة لا يثبت الزنا، ولا يجب إقامة الحد، واختلفوا في حد الشهود، قَالَ بعضهم: لا يجب على الشهود حد القذف، لأنه جاؤوا مجيء الشهود، قَالَ ولآنا لو حددنا لانسد باب الشهادة على الزنا، لأن كل واحد لا يأمن أن لا يوافقه صاحبه فيلزمه الحد.
الحنفية - قالوا: يجب حد القذف على الشهود، إذا كانوا أقل من أربعة، لأن الشاهد الواحد لما شهد فقد قذفه ولم يأت بأربعة من الشهداء فوجب عليه الحد لقوله تعالى {والذين يومون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} ، ولما روي أن المغيرة بن شعبة شهد عليه بالزنا عند عمر بن الخطاب أربعة: أبو بكرة، ونافع ونفبع، وقال زياد وهو رابعهم رأيت استًا تنبو ونفسًا يعلو ورجلاها على عاتقه كأذني حمار، ولا أدري ما وراء ذلك، فجلد عمر الثلاثة ولم يسأل هل معهم شاهد آخر؟ لأنه تبين أنه كان نأئمًا مع زوجته.
(1) (اتفق الأئمة الأربعة: على أن الزنا يثبت بالإقرار، سواء أكان المقر ذكرًا أم أنثى، وسواء أكان محصنًا، أم غير محصن، وسواء أكان حرًا أم عبدًا، بشرط أن يكون بالغًا عاقلًا مميزًا، غير مستكره على إقراره.