-الكنايات ما قبل الطلاق الصريح، وفي تعريفه تفصيل المذاهب [1] .
الحنابلة - قالوا: حد الطلاق الصريح هو ما لا يحتمل غيره بحسب الوضع في العرف فلفظ الطلاق صريح في حل عقدة الزواج لا يحتمل غيره في العرف وإن قبل التأويل بحسب ذلك المعنى الأصلي كالطلاق من القيد، وينصر ذلك في لفظ الطلاق وما تصرف منه عرفًا، كالطالق، ومطلقة، وطلقتك، بخلاف نحو طلقى، وأطلقك، ومطلقة - بكسر اللام - اسم فاعل، فإن هذه الألفاظ لم تستعمل عرفًا في حل العصمة، وبهذا تعلم أن ألفاظ السراح. والفراق. والخلع. والمفاداة ليست من الطلاق الصريح، وفاقًا للحنفية. والمالكية، وخلافًا للشافعية، وذلك لأن هذه الألفاظ تستعمل في غير الطلاق كثيرًا، فلا يمكن عدها من الصريح، ومن الصريح لفظ - نعم جوابًا عن السؤال عن طلاق صريح، فلو قال له شخص: هل طلقت زوجته؟ فقال له: نعم طلقت، ولو كان كاذبًا، ومثل ذلك ما إذا قال له شخص: ألم تطلق امرأتك؟ فقال: بلى، فإنها تطلق، وذلك لأن كلمة بلى جواب عن النفي، فإذا قال شخص لآخر: ألم تضرب زيدًا؟ فقال له: بلى كان معناه ضربته، وإن قال: ألم تطلق امرأتك فقال: نعم فإنها لا تطلق إذا كان قائلها يعرف العربية لأن كلمة - نعم - ليست جوابًا للنفي، فإذا قال شخص لآخر: ألم تأكل معنا، فقال: نعم كان معناه لم آكل إما إذ كان لا يفرق في الجواب فإنها تقع. وحكم الطلاق الصريح أنه يقع به طلقة واحدة، سواء نوى أو لم ينو عدم الطلاق) .
(1) (الحنفية - قالوا: معنى الكناية في ذاتها ما استتر المراد منه نفسه، وهذا المعنى غير مختص بالفقهاء، بل يشمل اصطلاح الأصوليين أيضًا، فإنهم يعرفون الكناية بما استتر المراد منه في نفسه، ولو كان من الألفاظ الصريحة عند الفقهاء، كطالل مثلًا، فإنه صريح من كون المراد منه خفيًا لغرابة اللفظ، أما الكناية في اصطلاح الفقهاء خاص فهي اللفظ الذي لم يوضع لخصوص الطلاق، بل وضع لمعنى يتعلق بالطلاق. ولمعنى آخر: فهو محتمل للأمرين. مثلًا لفظ بائن فإنها موضوعة في اللغة لتدل على الفراق، والفراق أعم من أن يكون فراقًا من الزوجية. وأن يكون فراق مكان، والفراق من الزوجية ليس هو معنى الطلاق، وإنما هو أثره المترتب عليه، فهو حكمه المتعلق به، فإذا قال لزوجته: أنت بائن يحتمل أنه يريد أنت مفارقة لأهلك بعيدة عنهم، ويحتمل انشاء مفارقتها إياه من الزوجية، فإذا نوى الأول لا شيء عليه وإذا نوى الثاني بانت منه لأن قصد حكم الطلاق المترتب عليه مثل قصد معنى الطلاق، وهو حل عقدة النكاح بلا فرق، وهكذا في كل ألفاظ الكنايات، فإنه لا يقصد منها معنى الطلاق وإنما يقصد منها البينونة من الزواج وهي حكم الطلاق المترتب عليه، فقول الفقهاء: الكناية هي اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره معناه يحتمل حكم الطلاق، وهو البينونة المترتبة عليه لا نفس الطلاق كما عرفت.