فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 2230

بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد"."

فهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز بيع شيء من هذه الأصناف المتجانسة بمثله مع زيادة، وأنه لا يجوز تأجيل التقايض فيها، فلا يصح بيع جنيه من الذهب بجنيه وعشرة قروش غلا يدًا بيد ولا نسيئة، كما لا يحل بيع قطعة من الذهب زنتها عشرة مثاقيل بقطعة من الذهب زنتها اثنا عشرة مثقالًا. ومثل ذلك القمح والشعير الخ ما ذكر في الحديث.

وقد ورد النهي عن ذلك في بيع الذهب والفضة بخصوصهما، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز"متفف عليه. وتشفوا بضم التاء وكسر الشين: تزيدوا.

فإذا اختلف الجنس فإنه يصح فيه البيع والشراء على قيمته وبنقصها، فيصح أن يشتري الجنية الذي قيمته مائة وعشرين مثلًا، كما يصح أن يصرفه بخمسة وتسعين قرشًا وهكذا. ويسمى هذا صرفًا ولكن يشترط فيه التقابض، فلا يصح صرف جنيه بفضة إلا إذا كان كل واحد يأخذ ماله في المجلس، فإذا أخذ تسعين قرشًا وأجل عشرة قروش مثلًا حرم. وسيأتي ذلك موضحًا في الصرف. وكذلك في العام أعني البر والشعير الخ ما ذكر في الحديث، فإنه يشترط فيه التقابض [1] وإذا كان البدلان طعامين كما إذا باع قَمحًا بأرز، أما إذا كان أحد البدلين نقدًا والآخر طعامًا فإنه يصح فيه التأخير، سواء كان الطعام مبيعًا كما إذا اشترى قمحًا بجنيهات لأجل. أو كان الطعام ثمنًا كما إذ اشترى خمسة جنيهات بخمسة"أردب"من القمح يدفعها في وقت كذا، وهذا هو السلم.

مبحث الأشياء التي يكون الربا فيها حرامًا

قد عرفت أن ربا النسيئة هو بيع الجنس الواحد ببعضه، أو بجنس آخر مع زيادة في نظير تأخير القبض. كبيع إردب من القمح الآن بإردب ونصف يدفع له بعد شهرين. وكبيع عشرين جنيهًا

(1) الحنفية - قالوا: لا يشترط التقابض في بيع الذهب والفضة، وإنما قال: يشترط فيه التعيين وسيأتي موضحًا في الصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت