فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 2230

-إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا رجعيًا، فإن كان لحاجة شرعية فإنه لا ينبغي له أن يراجعها خصوصًا إذا كان طلاقها واجبًا وإمساكها محرمًا، فإنه يحرم عليه أن يرجع إليها ثانيًا، أما إذا كان طلاقها محرمًا، كما إذا طلقها طلاقًا بدعيًا، فقد عرفت اختلاف الأئمة في الرجعة، وعرفت أن بعضهم يرى وجوبها عليه، فإن لم يفعل أرغمه الحاكم. أو راجع عنه إن أبى، أما إن طلقها طلاقًا مباحًا، كأن ساءت المعاشرة بينهما مؤقتًا، ولم يستطع أحد أن يصلح بينهما، ثم زالت هذه الشدة بعد الطلاق وصفت القلوب، فإن الرجعة في هذه الحالة تكون مندوبة، إلى غير ذلك من الأحكام المتقدم بيانها في مبحث الطلاق السني.

ثم إن الرجعة ثابتة بالكتاب، والسنة والاجماع، فأما الكاتب فمنه قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أن أرادوا اصلاحًا} ، وأما السنة فمنها حديث ابن عمر المتقدم حين طلق امرأته، فإن النبي صله الله وعليه وسلم قال لعمر:"مر ابنك فليراجعها"، فدل ذلك على ثبوت الرجعة، على أن النبي صلى الله وعليه وسلم قد طلق حفصة، ثم راجعها، وأما الإجماع فقد أجمع أئمة الدين على أن الحر إذا طلق دون الثلاث. والعبد إذا طلق دون اثنتين لهما حق الرجعة في العدة ولم يخالف في ذلك أحد.

-للرجعة أركان ثلاثة: صيغة، ومحل، ومرتجع، ولكل واحدة من هذه الثلاثة شروط مفصلة في المذاهب [1] .

الاستمتاع بها بنية الرجعة، وإلا حرم، وخلافًا للحنابلة الذين يقولون إن الرجعة تحصل بالوطء واو لم ينو به الرجعة بدون كراهة.

الحنابلة - قالوا: الرجعة إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد، وهو تعريف لا يرد عليه شيء، ثم إن الحنابلة يقولون: إن إعادة المطلقة طلاقًا رجعيًا تارة تكون بألفاظ مخصوصة وتارة تكون بالوطء، سواء نوى به الرجعة أو لا، وسيأتي توضيه) .

(1) (الحنفية - قالوا: إن ركن الرجعة هو الصيغة وحدها، وأما المحل، والمرتجع فهما خارجان عن الماهية، ثم الصيغة عندهم قسمان: قول، وفعل، والقول إما صريح، أو كناية، فالصريح هو كل ما يدل على الرجعة وإبقاء الزوجية، ونحو: راجعتك، وراجعتك، وراجعتك، إذا كان مخاطبًا لها، فإن لم يكن مخاطبًا لها، سواء كانت حاضرة أو غائبة، قال: رجعت زوجتي، أو امرأتي الخ، ومن الصريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت