-القسم - بفتح القاف - معناه لغة مصدر قسم قسمًا، كضرب ضربًا، أي فرق الأنصباء وأعطى كل واحد نصيبًا، أما القسم - بكسر القاف - فهو نفس النصيب، يقال: هذا قسمي من الأرض أو الزرع أو الحب، أي نصيبي وحصتي، ويجمع بالكسر على أقسام، كحمل وأحمال.
وأما معناه في اصطلاح الفقهاء، فهو العدل بين الزوجات في البيتوتة ولو كتابية مع مسلمة، فإن كن كلهن حرائر سوى بينهن بحيث يبيت عند كل واحدة مثل ما يبيت عند ضرتها، وإن كان بينهن أمة [1] ، فللحرة ضعف ما للأمة بأن يبيت عند الحرة ليلتين وعند الأمة ليلة، وهكذا، أما النفقة من مأكول، ومشروب، وملبوس، وسكنى فلا تجب التسوية بينهن فيها، بل يجب لكل واحدة منهن نفقة مثلها اللائقة بحالها، فلا يحل الجور على واحدة منهن في ذلك، بحيث لو أنقص واحدة منهن عن نفقة مثلها كان حرامًا عليه، ثم بعد أن يعطي كل واحدة منهن حقها اللائق بها جاز له أن يميز ضرتها بما يحب، لأنه في هذه الحالة يكون متبرعًا، ولكن ينبغي أن ينظر إلى ما عساه أن يترتب على ذلك من فساد وفتن، فإن كان ذلك يفضي إلى شقاق بين الأسرة، وتولد الأحقاد والضغائن بينها وإيجاد النفرة والعداوة بين الأولاد، فإنه لا يجوز له أن يفعله وإلا فإنه يجوز [2] .
(1) (المالكية - قالوا: الزوجة الأمة كالحرة في البيتوتة فلها مثلها.)
(2) (الحنفية - لهم رأيان في ذلك، فبعضهم يرى أن المعتبر في النفقة حال الزوج، بقطع النظر عن الزوجات، وعلى هذا يجب أن يسوي بين الزوجات في النفقة أيضًا، والمراد بالنفقة ما يشمل المأكول، والمشروب، والملبوس والسكنى، وبعضهم يقول: إن المعتبر في النفقة حال الزوجين معًا، فتقدر النفقة بحسب مقدرة الزوج، ثم توزع عليهن بحسب حالهن، فيعطى للفقيرة أقل من الغنية، فالتسوية غير مطلوبة حتمًا، فإذا سوى بينهن برضائهن فذاك، وإلا قدرت للمرأة الغنية نفقة أكثر من نفقة الفقيرة، وهذا القول هو المعتمد، وعليه فلا يكون فرق بين الحنفية وبين غيرهم، لأن الغرض