قد عرفت حكم الإمامة في الصلوات الخمس المفروضة، وبقي حكمها في غير ذلك من الصلوات الأخرى، كصلاة الجنازة والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء، وباقي النوافل، فانظره مفصلًا في كل مذهب تحت الخط [1] .
الحنابلة قالوا: الجماعة في الصلوات الخمس المفروضة، فرض عين بالشرائط الآتي بيانها، وقد عرفت استدلالهم
(1) المالكية قالوا: الجماعة في صلاة الجمعة شرط لصحتها، فلا تصح إلا بها، والجماعة في صلاة الكسوف والاستسقاء والعيدين شرط لتحقق سنيتها، فلا يحصل له ثواب السنة إلا إذا صلاها جماعة، والجماعة في صلاة التراويح مستحبة. أما باقي النوافل فإن صلاتها جماعة تارة يكون مكروهًا، وتارة يكون جائزًا، فيكون مكروهًا إذا صليت بالمسجد، أو صليت بجماعة كثيرين، أو كانت بمكان يكثر تردد الناس عليه، وتكون جائزة إذا كانت بجماعة قليلة، ووقعت في المنزل ونحوه في الأمكنة التي لا يتردد عليها الناس.
الحنفية قالوا: تشترط الجماعة لصحة الجمعة والعيدين، وتكون سنة كفاية في صلاة التراويح والجنازة، وتكون مكروهة في صلاة النوافل مطلقًا، والوتر في غير رمضا؛ وإنما تكره الجماعة في ذلك إذا زاد المقتدون عن ثلاثة، أما الجماعة في وتر رمضان ففيها قولان مصححان: أحدهما: أنها مستحبة؛ ثانيهما: أنها غير مستحبة، ولكنها جائزة، وهذا القول أرجح.
الشافعية قالوا: الجماعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة فرض عين، وفي الركعة الثانية من صلاة الجمعة سنة، فلو أدرك الإمام في الركعة الأولى من صلاة الجمعة، ثم نوى مفارقته في الركعة الثانية وصلاها وحده صحت صلاته: وكذلك تكون فرض عين في خمسة مواضع أخرى: الأول: في كل صلاة أعيدت ثانيًا في الوقت، فلو صلى الظهر مثلًا منفردًا أو في جماعة، ثم أراد أن يعيد صلاته مرة أحرى، فإنه لا يجوز له ذلك، إلا إذا صلاه جماعة؛ الثاني: تفترض الجماعة في الصلاة المجموعة جمع تقديم في حالة المطر، وإنما تفترض الجماعة في الصلاة الثانية فإذا وجد مطر شديد بعد دخول وقت الظهر مثلًا، فإن له أن يصلي الظهر منفردًا، ويصلي العصر مع الظهر لشدة المطر، بشرط أن يصلي العصر جماعة، فلو صلاه منفردًا فلا تصح صلاته؛ الثالث: الصلاة التي نذر أن يصليها جماعة، فإنه يفترض عليه أن يصليها كذلك، بحيث لو صلاها منفردا، فإنها لا تصح؛ الرابع: الصلاة المفروضة التي لم يوجد أحد يصليها جماعة إلا اثنان: فإذا فرض ولم يوجد في جهة إلا اثنان، فإن الجماعة تكون فرضًا عليهما، وذلك لأنك عرفت أن الجماعة في الصلوات الخمس المفروضة فرض كفاية في الأصح، فإذا لم يوجد أحد يصليها إلا اثناء تعينتت عليهما؛ الخامس: تكون الجماعة فرض