فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 2230

-وشرط في المهر أمور:

أحدها: أن يكون مالًا متقومًا له قيمة، فلا يصح باليسير الذي لا قيمة له، كحبة من بر، ولا حد لأكثره، كما لا حد لأقله [1] ، فلو تزوجها بصداق يسير ولو ملء كفه طعامًا من قمح أو من دقيق، فإنه يصح، ولكن يسن أن لا ينقص المهر عن عشرة دراهم، لما رواه جابر مرفوعًا"لو أعطى رجل امرأة صداقًا، ملء يده طعامًا، كانت له حلالًا"، وظاهر هذا أن الصداق ليس مقصودًا لذاته في الزواج، وإنما هو مقصود للإشارة إلى أن الرجل ملزم بالانفاق على المرأة من أول الأمر.

الشهادة قبل الدخول. أو بعده، بخلاف تفويتها عليه في صورة الرضاع، فليس له فيها إلا نصف مهر المثل، يرجع به على المرضعة وذلك لأن فرقة الرضاع حقيقة، ظاهرًا وباطنًا، فهو لم يدخل بها حتمًا، فله النصف. أما الفرقة في صورة الشهادة الكاذبة. فإنها في الظاهر فقط. إذ له أن يطأ امرأته متى كان متأكدًا من كذب الشهود. فكأنه دخل بها فله كل مهر المثل.

فإن قلت: إن مقتضى ذلك أن لا يثبت له شيء في هذه الصورة لأنه لم يضع عليه حقه في البضع باطنًا. قلت: إن حكم القاضي جعل للمرأة الحق في الانفصال منه والتزوج بغيره. ولها الحق في ألا تمكنه، فلا يستطيع أن يعاشرها معاشرة كاملة. فلذا كان له الحق في كل مهر المثل تعويضًا. اعتبارًا بأنه دخل بها. ولو كانت الفرقة قبل الدخول.

ومن أجل ذلك عرف الشافعية المهر بأنه ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرًا عن الزوج أو خلع أو شهادة.

فما وجب للرجل على الرجل. أو على المرأة يسمى مهرًا عندهم، أما غيرهم فقد خص المهر بما يعطى للمرأة في مقابلة الاستمتاع بها بالقوة أو الفعل فيشمل ما وجب بمجرد العقد الصحيح. وما وجب بالوطء، سواء كان بعقد فاسد أو شبهة أو إكراه) .

(1) (الحنفية - قالوا: أقل المهر عشرة دراهم، وهي تساوي في زماننا أربعين قرشًا تقريبًا، ولا فرق بين أن تكون مضروبة أولا، وإنما تشترط المضروبة في نصاب السرقة للقطع للاحتياط في الحد، ويصح أن يسمي سلعة. أو عرض تجارة تساوي قيمتها عشرة دراهم.

وقدر بعضهم الدرهم الشرعي بأربعة عشر قيراطًا، وقدر القيراط بأربع قمحات وسط، فيكون الدرهم - 56 قمحة - وقدره بعضهم بالخرنوبة، وقال: أن الخرنوبة تزن أربع قمحات، وهو يزن - 16 خرنوبة - فتكون زنة الدرهم - 64 قمحة - ولكن التحقيق أن المعتبر في وزن الدرهم الشرعي أن يكون أربعة عشر قيراطًا، كل قيراط يساوي خمس حبات، فتكون زنة الدرهم الشرعي سبعين حبة، فالمراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت