فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 2230

وقسموه باعتبار الوقت الذي ينبغي أن يوقعه الزوج فيه إلى سني، ويدعي، وهذا لا ينافي وصفه بالأحكام الشرعية المتقدمة.

وقسموه من حيث صيغته ولفظه إلى صريح، وكناية، وإلى بائن، ورجعي، ونبين كل قسم في مبحث خاص به.

-الأصل في الطلاق أن يوصف بالكراهة فكل طلاق في ذاته مكروه [1] فليس للرجل أن يطلق زوجته بدون سبب، ولذا قال صلى الله عليه وسلم"أبغض الحلال إلى الله الطلاق"، ولا يراد أن الحلال ليس فيه شيء مبغوضًا لله تعالى، بل جميع أفراده ممدوحة في نظر الشرع فهي محبوبة، لأن المراد بالحلال ما قابل الحرام فيشتمل المباح والمكروه، والطلاق من أفراد المكروه المبغوض وهو أشد المكروهات بغضًا، فالطلاق، وإن جعله الشارع سببًا صحيحًا لفرقة الزوجين، ولكنه يكرهه ولا يرضى عن استعماله بدون سبب، ثم إن الأسباب التي تعرض للطلاق تارة تجعله موصوفًا بالوجوب، وتارة تجعله موصوفًا بالحرمة، وتارة تجعله مكروهًا، وتارة تجعله مندوبًا، فيكون واجبًا يجبر عليه إذا عجز الزوج عن اتيان المرأة أو الانفاق [2] عليها فإن لها أن تطلب تطليقها وتجاب إلى طلبها، على أنه يجب على الرجل دينًا في هذه الحالة أن يطلق زوجته حتى لا يترتب على إمساكها فساد أخلاقها، وهتك عرضها والإضرار بها، ويكون حرامًا إذا ترتب عليه الزنا بها أو بأجنبية، أو ترتب عليه أكل حقوق الناس، ويكون مكروهًا إذا طلقها دون سبب، لما عرفت أن الأصل في عدم الجواز، ويكون مندوبًا إذا كانت فاسدة [3] الأخلاق، سواء كانت زانية أو متهتكة أو تاركة للفرائض من الصلاة، والصيام، ونحوهما.

(1) (المالكية - قالوا: إن الأصل في الطلاق أن يكون خلاف الأولى، فليس بمكروه، ولكنه قريب من المكروه، وعبر من ذلك بعضهم بأنه مرجوح وعدمه راجح عليه، ويحرم إذا خشي على نفسه الزنا بها، أو بغيرها بعد طلاقها.

الحنفية - قالوا: في وصف الطلاق رأيان: أحدهما أنه جائز بحسب أصله. وهذا الرأي ضعيف. ثانيهما: وهو الصحيح الذي عليه المحققون أن الأصل فيه الحظر، وهو التحريم).

(2) (الحنفية - قالوا: أنه لا يصح لأحد أن يطلق على الآخر زوجته بأي سبب، ولكن العاجز عن الإنفاق يعزر بالسجن حتى يفارق أو ينفق، كما يقولون: أنه لا يجبر على الطلاق إلا للعجز عن الوطء بأن كان عنينًا، أو مجنونًا، أو خصيًا، كما تقدم في بحث العيوب)

(3) (الحنابلة - قالوا: في ذلك رأيان: أحدهما أن طلاق فاسدة الأخلاق مندوب ولكن المنقول عن أحمد أن طلاقها فرض خصوصًا إذا كانت زانية، أو تاركة صلاة، أو صيام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت