لا يجوز للمحرم أن يأكل أو يشرب طيبًا أو شيئًا مخلوطًا بطيب، سواء كان قليلًا أو كثيرًا إلا إذا استهلك الطيب، بحيث لم يبق له طعم، ولا رائحة، باتفاق ثلاثة وللمالكية في هذا تفصيل مذكور تحت الخط [1] ، فإذا بقي للطيب طعم أو رائحة حرم، باتفاق، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما يضاف إليه الطيب مطبوخًا أو غير مطبوخ، باتفاق ثلاثة، وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط [2] .
لا يجوز للمحرم أن يكتحل بما فيه طيب، فإن فعل ففيه الجزاء الآتي بيانه، أما الاكتحال بما ليس فيه طيب فجائز؛ باتفاق ثلاثة، وخالف المالكية؛ فانظر مذهبهم تحت الخط [3] ويحرم عليه إسقاط شعره، فإن فعله ففيه الجزاء الآتي. ولا يجوز للمحرم أن يدهن شعره أو بدنه، على تفصيل في المذاهب، مذكور تحت الخط [4] .
(1) المالكية قالوا: المراد باستهلاك الطيب في الطعام ذهاب عينه بالطبخ، ومتى كان كذلك لا يحرم، ولو ظهر ريحه: كالمسك. أو لونه: كالزعفران. أما ما اختلط بشيء من غير طبخ فيحرم تناوله على المحرم. وقال بعضهم: إن الطيب إذا طبخ في الطعام لا يحرم تناوله. ولو بقيت عينه
(2) الحنفية قالوا: إذا تغير الطيب بالطبخ فلا شيء على المحرم في أكله سواء وجد رائحته أو لا. أما إن خالط ما يؤكل بلا طبخ فإن كان الطيب مغلوبًا، فلا شيء فيه، إلا أنه يكره إن وجدت معه رائحة الطيب: وإن كان غالبًا ففيه الجزاء. وهذا إذا خلط بما يؤكل، فإن خلط بما يشرب، فإن كان غالبًا ففيه دم، وإن كان مغلوبًا ففيه صدقة. إلا إن شرب مرارًا. ففيه دم، كما يأتي، أما إن أكل عين الطيب. فإن كان كثيرًا ففيه دم وإلا فلا شيء فيه
(3) المالكية قالوا: يحرم على المحرم الاكتحال مطلقًا بما فيه طيب وغيره إلا لضرورة فيجوز مطلقًا، غير أنه إذا اكتحل بطيب لضرورة فعليه الفدية، وإن اكتحل بغير مطيب لضرورة، فلا فدية عليه
(4) المالكية قالوا: يحرم عليه دهن الشعر والجسد، أو بعضه، بأي دهن كان، ولو كان خاليًا من الطيب، فإن فعل ذلك فعليه الفدية، كما سيأتي، إلا إذا ادهن بما لا يطب فيه لمرض به؛ فلا فدية عليه، سواء كان المرض في باطن اليدين أو في الرجلين أو غيرهما، وفي غيرهما خلاف في موجب الفدية.
الحنفية قالوا: الأشياء التي تستعمل في البدن تنقسم إلى ثلاثة أنواع: الأول: طيب محضر أعد