يشترط لانعقاد اليمين شروط منها أن يكون الحالف مكلفًا، فلا ينعقد يمين الصبي والمجنون. ومنها أن يكون مختارًا، فلا ينعقد يمين المكره [1] ولا يحنث إذا أكره على فعل المحلوف عليه، ومثله الناسي والمخطيء فإنهما لا شيء عليهماز ومنها أن يكون قاصدًا، فلا ينعقد يمين يسبق بها اللسان بدون قصد. ومنها أن يكون المحلوف به اسمًا من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته على التفصيل الآتي في مبحث صيغ الأيمان.
الحلف على فعل شيء في المستقبل أو تركه كقوله: والله لأعتكفن غدًا، ووالله لا أزني أبدًا، وتنعقد اليمين على المستقبل ولو كان المحلوف عليه مستحيلًا كما يأتي.
اللغويشمل أمور ثلاثة: الأول: أن يسبق اليمين على لسانه من غير قصد كأن يقول في أثناء كلامه: لا والله وبلى والله، ولو كان حلفه كذلك على شيء في المستقبل. الثاني: أن يحلف على شيء يظن نفسه صادقًا فيه ثم يظهر خلافه، وهذا يكون لغوًا في اليمين بالله، والنذر، والظهار. أما الطلاق والعتاق فإنه ينعقد فيهما.
الثالث: أن يحلف على شيء في المستقبل يظن صدقه فلم يحصل، كما إذا حلف على غيره وهو يظن أن يطيعه فلم يطعه، أو فعل ما يقصده الحالف لعدم معرفته غرضه؛ فكل ذلك من لغواليمين، فلا مؤاخذة عليه ولا كفارة.
والغموس وهي التي يحلف بها على شيء مضى متعمدًا الكذب عالمًا بأنه كاذب وهذه لا كفارة لها، وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار
(1) الحنفية - قالوا: تنعقد يمين المكره، وتجب عليه الكفارة إذا فعل المحلوف عليه ولوأكره على فعله، أما إذا فعل المحلوف عليه غيره بإكراهه كما إذا حلف لا يشرب هذا الماءفصبه له غيره في حلقه كرهًا فإنه لا يحنث أيضًا إذا فعل المحلوف عليه ناسيًا كما إذا حلف لا يحلف ثم نسي وحلف فإنه تلزمه الكفارة في ذلكوكذلك يحنث إذا فعل المحلوف عليه وهومجنون أو مغمى عليه، أما إذا حلف وهومجنون أو مغمى عليه فلا تنعقد يمينه. لأن شرط انعقاد اليمين العقل. وكذلك يقع يمين المخطىئ وهو من حنث ذاهلًا عن اليمين.
المالكية - قالوا: لا تنعقد اليمين بالإكراه، فإذا انعقدت من غير إكراه فلا يخلو: أما إن تكون على فعل شيء كقوله: والله لآكلن الرغيف ويسمى يمين حنث، أو تكون على ترك شيء كقوله: والله لا أدخل الداروتسمى يمين بر، فإذا أكره على الحنث في صيغة البر كأن أدخل الدار قهرًا عنه لا تلزمه الكفارة ولوأكره من غير عاقل كأن كان راكبًا على دابة ثم جمحت به وأدخلته الدار قهرًا عنه إذا لم يتمكن من النزول عنها أو إمساكها. أما إذا تمكن من النزول عنها بدون ضرورة، أو من إمساك رأسها أو