ولا يشترط في الكتابية أن يكون أبواها كتابيين، بل نكاحها ولو كان أبوها، أو أمها وثنيًا ما دامت هي كتابية [1]
-إذا طلق امرأته ثلاثًا فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، ولا يلزم أن يكون الزوج الثاني ناويًا معاشرتها دائمًا، بل تحل للأول إذا جامعها الثاني قاصدًا [2] تحليلها للزوج الأول، ويقال له: المحلل، وإنما تحل للأول بشروط مفصلة في المذاهب [3] .
الأول: أن لا يرجو إسلام الكتابية. ثانيًا: أن يجد مسلمة تصلح له. ثالثها: أنه إذا لم يتزوج الكتابية يخشى الزنا، فإن كان يرجو إسلامها فيسن له تزوجها، وإن لم يجد مسلمة تصلح له فكذلك يسن له التزوج بالكتابية التي تصلح له ليعيش معها عيشة مرضية، وإذا لم يتزوج الكتابية يخشى عليه الزنا يسن له دفعًا لهذا.
ومن هذا يتضح أن المسألة دائرة وراء المصلحة والمفسدة، فإذا ترتب على زواجها مصلحة كان الزواج ممدوحًا، وإذا ترتب عليه مفسدة كان مكروهًا.
الحنابلة - قالوا: يحل نكاح الكتابية بلا كراهة، لعموم قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ، والمراد بالمحصنات الحرائر) .
(1) (الشافعية والحنابلة - قالوا: يشترط في حل نكاح الكتابية أن يكون أبواها كتابيين فلو كان أبوها كتابيًا وأمها وثنية لا تحل، حتى ولو كانت بالغة واختارت دين أبيها، وصارت كتابية على المعتمد عند الشافعية) .
(2) (المالكية،
والحنابلة - قالوا: إذا تزوجها بقصد التحليل فإنها لا تحل للأول مطلقًا. وكان النكاح الثاني باطلًا)
(3) (الحنفية - قالوا: إذا تزوجها الثاني بقصد تحليلها للأول فإنه يصح بشروط:
الأول: أن يعقد عليها الزوج الثاني عقدًا صحيحًا، فإذا كان العقد فاسدًا لعدم استيفائه الشروط المتقدمة فإنها لا تحل، وكذا إذا كان العقد الثاني موقوفًا على إجازة الغير، كما إذا عقد عليها عبد مملوك ووطئها قبل إجازة سيده فإنها لا تحل. الثاني: أن يدخل عليها الزوج الثاني ويجامعها. أما مجرد العقد بدون جماع فإنه لا يحلل بالإجماع.
ونقل عن سعيد بن المسيب أنه قال: تحل بمجرد العقد، ولكن هذا القول لم يعمل به أحد من الأئمة مطلقًا، ومن أفتى به فعليه لعنة الله والملائكة، ولو قضى به القاضي فلا ينفذ قضاؤه. ولا يشترط