فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 2230

مبحث هل تقدر النفقة بالحبوب والقماش أو بقيمتهما نقدًا؟

-في تقدير النفقة بالنقود، أو غيرها تفصيل المذاهب [1] .

كانت فقيرة تحت فقير، وهذا هو المعتمد، أما اعتبار حال الزوج وحدها فلم يقبل بها المالكية فالمالكية متفقون على الرأي الأول عند الحنفية.

الشافعية - قالوا: قد عرفت أن النفقة ثلاثة أنواع: إطعام، وكسوة، ومسكن، فأما الإطعام والكسوة فيقدران بحسب حال الزوج إعسارًا ويسارًا، فلا نظر فيهما لحال الزوجة، وقد عرفت حق الزوج الموسر والمعسر، وأما المسكن فيفرض لها بحسب حالها هي لا بحسب حاله هو، وذلك لأن الإطعام والكسوة يعتبر فيهما التمليك، بمعنى أن الزوج يملكها إياهما، وهو لا يملك إلا ما يقدر عليه، أما المسكن فالمعتبر فيه المتعة، إذ الزوج لا يملك زوجته المسكن وهو ملزم بأن يمتعها حسب حالها.

الحنابلة - قالوا: أن المعتبر حال الزوجين معًا، يسرًا وعسرًا، عند التنازع لا عند العقد، فإن كان أحدهما غنيًا والآخر فقيرًا، فرضت نفقة الوسط، وإن كانا موسرين، فرض لها نفقة الموسرين، وهكذا.

وبهذا تعلم أن المالكية، والحنابلة والحنفية في أحد الرأيين متفقون على أن المعتبر هو حال الزوجين، ولكن عرفت أن للحنفية رأيًا آخر صحيحًا، وهو اعتبار حال الزوج، أما الشافعية فيوافقون على هذا الرأي إلا في المسكن) .

(1) (الحنفية - قالوا: ذلك موكول للقاضي، فإنه يجب عليه أن ينظر إلى حال الزوج أو إلى حالهما معًا، على التفصيل المتقدم، ثم ينظر إلى حال الزوجة، فإن كان من مصلحتها أن يفرض لها أصنافًا من حبوب وقماش وآنية ونحو ذلك فعل، وإن كان من مصلحتها النقود فرض لها نقودًا بعد ما ينظر إلى سعر البلد، وينظر إلى ما هما عليه من عادة وعرف، وينظر إلى الأصناف اللازمة لها، ولا يجب في تقدير النفقة نقود معينة، بحيث لا تقل عنها، فإن لكل زمان ما يناسبه من ذلك، ويفرض لها كل يوم، أو كل شهر، أو كل سنة، حسبما يرى المصلحة في الصرف، فإذا كان موظفًا ينقد راتبًا شهريًا، فرض لها كل شهر، وإذا كان عاملًا ينقد كل أسبوع فرض لها أسبوعيًا، وإذا كان زراعيًا يأتيه المحصول سنويًا، فرض لها النفقة عليه سنويًا لتأخذ قوت السنة دفعة واحدة، وهكذا بحسب الحال.

هذا، وإذا اشترط في عقد الزواج أن ينفق عليها تموينًا، وأن يأتي لها في الشتاء بكسوة وفي الصيف بكسوة، فإن هذا الشرط لا يعمل به، ولها بعد ذلك أن تطلب تقدير النفقة لتتقرر وتصير دينًا في ذمته، فلا تسقط بعد ذلك.

المالكية - قالوا: تفرض النفقة أصنافًا من إطعام وكسوة ولوازمها، على الوجه الذي تقدم بيانه، وللزوج أن يعطيها الثمن المناسب لسعر البلد إذا رضيت بذلك، وإلا فلها الحق في الأصناف وتفرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت