ومن البيوع الفاسدة بيع الطير في الهواء لعدم القدرة على تسليمه على تفصيل في المذاهب
وإذا باع شيئًا طاهرًا مخلوطًا بنجس بأن كان يتعذر فصل النجس منه فإن بيعه يصح. كما إذا باع دارًا مبنية بآجر نجس، أو أرضًا مسمدة بزبل، أو آنية مخلوطة برماد نجس كالأزيار والموجير والقلل وغير ذلك فإن بيعها صحيح، وهل البيع يقع على الطاهر فقط ويدخل النجس تبعًا، أو البيع واقع على مجموعها؟ خلاف: ويعفى عن المائعات التي توضع في الآنية المصنوعة من المخلوط بالنجس، أما إذا لم يتعذر فصل النجس من الطاهر كنبل عليه ريش فإنه لا يصح بيعه قبل نزع النجس عنه.
الحنفية - قالوا: لا يصح بيع الخمر والخنزير والدم، فإذا باع خمرًا أو خنزيرًا كان البيع باطلًا أما إذا اشترى عينًا طاهرة بخمر أو خنزير فجعلها ثمنًا لا مبيعًا كان البيع فاسدًا يملكه المشتري بالقبض، وعليه قيمته ثمنًا مشروعًا كما تقدم. وكذلك لا ينعقد بيع الميتة كالمنخنقة والموقوذة والمتردية ونحوها، كما لا يحل بيع جلدها قبل الدبغ. أما بعد الدبغ فإنه يصح لأنه يطهر بالدبغ ما عدا جلد الخنزير فإنه لا يطهر بالدبغ وجلد الحية ونحوه لتعذر دبغه كما تقدم في مبحث الطهارة.
وإذا جعل ذلك ثمنًا لسلعة طاهرة كان البيع فاسدًا كما عرفت في الخمر ونحوه وسيأتي قريبًا. ويصح بيع المتنجس والانتفاع به في غير الأكل، فيجوز أن يبيع دهنًا متنجسًا ليستعمله في الدبغ ودهن عدد الآلات"الماكينات"ونحوها. والاستضاءة به في غير المسجد ما عدا دهن الميتة فإنه لا يحل الانتفاع به، لأنه جزء منها وقد حرمها الشرع فلا تكون مالًا. وقد تقدم في باب الطهارة أن الزيت ونحوه يمكن تطهيره. ولا ينعقد بيع العذرة، فإذا باعها كان البيع باطلًا إلا إذا خلطها بالتراب فإنه يجوز بيعها إذا كانت لها قيمة مالية كأن صارت"سباخًا". ويصخ بيع الزبل ويسمى"سرجين أو شرقين"وكذا بيع البعر. ويصح الانتفاع به وجعله وقودًا، ويصح بيع كلب الصيد والحراسة ونحوه من الجوارح كالأسد والذئب والفيل وسائر الحيوانات سوى الخنزير إذا كان ينتفع بها أو بجلودها على المختار وكذلك يصح بيع الحشرات والهوام كالحيات والعقارب إذا كان ينتفع بها. والضابط في ذلك: أن كل ما فيه منفعة تحل شرعًا فإن بيعه يجوز
(1) الشافعية - قالوا: لا يصح بيع الطير في الهواء، ويسمى بيعه في الهواء بيع الغرر: وهو عبارة عن أن يكون المبيع مجهول العاقبة بأن يكون مترددًا بين القدرة على إمساكه وعدمها، ولكن الغالب عدم القدرة عليه، كبيع الطير في الهواء المذكور، فإن الطير متردد بين عودته إلى مكانه وعدمها، والغالب عدمها، فلا يصح بيعه بخلاف بيع النحل فإنه يجوز.
الحنفية - قالوا: إذا اصطاد طيرًا فكان في يده ثم أرسله في الهواء فإن بيعه في هذه الحالة يكون فاسدًا لعدم القدرة على تسليمه، فإذا سلمه بعد البيع فقيل: يعود الجواز، وقيل: لا، أما إذا باع الطير