فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 2230

ما إذا كان لا ينقص القيمة كقطع صغير في فخذها أو رجلها فإن ذلك لا يضرها فلا ترد به. ومثال ما يفوت به غرض صحيح على المشتري: أن يشتري شاة ليضحي بها فيجد في أذنها قطعًا يمنع صحة الأضحية بها، فإن ذلك القطع وإن لم ينقص قيمة الشاة ولكن يفوت على المشتري غرضًا صحيحًا فله ردها، وكذا إذا اشترى خفًا أو ثوبًا ليلبسه فوجده ضيقًا لا يكفيه، فإن ذلك عيب ينافي استعماله فيفوت على المشتري غرضه من شرائه فيرد به.

يشترط لرد المبيع بالعيب شروط: منها أن يكون الغالب [1] في مثله أن يكون سليمًا من ذلك العيب. فخرج ما إذا كان الغالب في مثله وجود ذلك العيب، ومثال الأول ما إذا اشترى حمارًا أو حصانًا فوجده مخصيا فإن الخصاء يكون عيبًا فيه، لأن الغالب في الحمير والخيل سلامتها من الخصاء وهو عب قد يفوت به غرض المشتري من شرائها، فإنه قد يشتري ليستولد به أنثى من جنسه فله رده بذلك العيب.

المالكية - قالوا: ضابط العيب الذي يرد بن المبيع هو ما كان منقصًا للثمن كجماح الدابة وعدم انقيادها، أو منقصًا لذات المبيع كخصاء الحيوان إذا كان الخصاء ينقصه عرفًا. أو يكون منقصًا للتصرف كما إذا كانت يده اليمنى ضعيفة ويسمى أعسر أو"أشول"أو كان مخوف العاقبة كما إذا كان مصابًا بمرض معد.

ولا يخرج هذا عما ذكر في أعلى الصحيفة السابقة وهو ما عليه الحنفية والشافعية

(1) الحنابلة - قالوا: ضابط العيب الذي يرد به البيع هو نقص عينه كخصاء الحيوان ولو نقصت به القيمة أو نقصت قيمته عادة في عرف التجار. وبعضهم عرفه بأنه نقيصة يقتضي العرف سلامة المبيع عنها غالبًا فلا فرق بين أن يكون النقص في عين المبيع أو قيمته، فخصاء الحيوان على هذا لا يكون عيبًا إلا إذا عده العرف عيبًا.

المالكية - قالوا: الشرط أن يكون المبيع سليمًا من ذلك العيب في العادة والعرف، فالخصاء يكون عينًا يرد به الحيوان ولو زادت قيمته في الثمن إلا إذا كان فحل بقر معد للعمل. فإن العادة أنه لا يستعمل منه إلا الخصي، وكذا فحل الغنم فإن الخصاء ليس عيبًا يرد به. وبعضهم يقول: يرد به لأن لحم الفحل أطيب من لحم الخصي، والحق الرجوع في ذلك إلى العرف.

الحنابلة - قالوا: الشرط أن يكون ذات المبيع سليمة من النقص، فالخصاء نقص فيه مطلقًا، وأن تكون قيمته سليمة من النقص في عرف التجار كما يؤخذ من الضابط الأول للعيب، أما الضابط الثاني فإن الخصاء لا يكون عيبًا إلا إذا عده العرف عيبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت