-ولنا على ذلك أمثلة ملموسة عملية، مثلًا: الكوكايين، والحشيش قد وضعت لهما الحكومة. في أول الأمر عقوبة خفيفة، فكانت مغرية لضعاف النفوس والأشرار على ارتكاب
مال له فيه شركة، بأن يسرق أحد الشريكين من حرز الآخر مالًا مشتراكً بينهما، لأن للسارق فيه حقًا، وهو شبهة تدرأ الحد عن السارق، فلا يقطع. ومن له على رجل آخر دراهم، فسرق مثلها لم يقطع، لأن ما فعله استيفاء لحقه الثابت، والدين الحال والمؤجل في عدم القطع سواء استحسانًا. لأن التأجيل لتأخير المطالبة، والقياس أن يقطع لأنه لا يباح له لاخذه قبل الأجل لأن ثبوت الحق، وإن تأخرت المطالبة يصير شبهة، ولا يقطع لو سرق أكثر من حقه لأن بالزيادة يصير شريكًا في ذلك المال بمقدار حقه، ولا فرق بين كون المديون المسروق منه مماطلاُ أو غير مماطل ولو اخذ من غير جنس حقه. فإن كان حقه دراهم، أو دنانير فأخذ عروضًا قطع لأنه ليس له أخذها. وإن كان دراهم فأخذ دراهم فأخذ دنانير، أو على العكس قيل: يقطع لأنها لا تصير قصاصًا بحقه، وإنما يقع بيعًا فلا يصح إلا بالتراضي فليس له أخذها، وقيل: لا يقطع للمجانسة بينهما من حيث الثمنية، ويقطع لو سرق حليًا من فضة ودينه دراهم.
ولو سرق من غريم أبيه، أو غريم ولده الكبير قطع لأن حق الأخذ لغيره، ولو سرق من غريم ابنه الصغير لا يقطع، لأن له حق الأخذ بالنيابة عن الصغير؟
الشافعية قالوا: إذا كان المديون المسروق منه مماطلاُ فلا يقطع به، وإن كان غير مماطل يقطع إذا سرق منه، أما إذا أخذه بقصد الاستيفاء لم يقطع، لأنه حينئذ مأذون له في أخذه، وغير جنس حقه كجنس حقه في ذلك.
إذا عاد فسرق المسروق
الحنفية قالوا: من سرق عينًا فردها، با، كانت قائمةن ثم عاد فسرقها وهي بحالها لم يقطع، وذلك لن القطع أوجب سقوط عصمة بقيت شبهة أنها ساقطة، نظرًا إلى اتحاد الملك والمحل، وقيام الموجب للسقوط، وهو وانتفى السقوط بعد تحققه كان مع شبهة عدمه، فيسقط بها الحد، بخلاف ما لو سرقه غيره.
ولأن تكرر الجنابة بعد القطع نادر، والنادر وجوده لا يشرع فيه عقوبة دنيوية زارجة فأنها حينئذ تعرى عن المقصود، وهو تقليل الجناية. إذ هي قليلة بالفعل فلم تقع في محل الحاجة.
المالكية، والحنابلة، والشافعية - قالوا: من سرق شيئًا فقطع فيه ثم عاد فسرقه وهو بحاله فإنه يقطع فيه مرة ثانية، لما رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بطريق الواقدي عن