الفعل، لا زاجرة لهم، فلم سنت قوانين صارمة، وأدرك هؤلاء الاشرار خطورتها، كفوا عن تعاطي هذه السموم، وهذه القوانين تقرها الشريعة الإسلامية، وتحبذها، لأن للحاكم أن يعزر بما يراه قاطعًا للجرائم، سواء كانت مقصورة على الشخص، أو تتقداه إلى المجتمع.
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سرق السارق فاقطعوا يده، ثم إن عاد فاقطعوا رجله اليسرى) الحديث، ولأن السرقة الثانية مثل الآولى في سببية القطع، بل أفحش لأن العود بعد الزاجر اقبح، وصار كما لو باعه المالك للسارق ثم اشتراه منه، ثم كانت السرقة فإنه يقطع اتفاقًا من غير خلاف، ولأن المتاع بعد رده على المسروق منه في حق السارق كعين أخرى في حكم الضمان، حتى لو غصبها السارق أو أتلفها كان ضامنًا، فكذلك في حكم القطع، وعموم القرآن يوجب عليه القطع، ولأنه مال معصوم كامل المقدار اخذ من حرز لا شبهة فيه. وبهذه الوصاف لزمه القطع في المرة الولى، بكذلك في المرة الثانية.
هل يجتمع الغرم مع القطع
الحنفية، والحنابلة قالوا: إذا ثبتت الجناية على السارق فلا يجتمع عليه وجوب الغرم مع القطع، وإن تلف المسروق هلاكًا أو استهلاكًا فلا يضمن، فإن غرم فلا قطع، وإن قطع فلا غرم، أما إذا قطع السارق والعين قائمة في يده ردت على صاحبها، لبقائها على ملكهن من غير خلاف وللمسروق منه الخيار، فإن فاختار الغرم لم يقطع السارق، وإن اختارم القطع فلا غرامة عليه، لما رواه النسائي من حديث المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد) ففي الحديث دليل على أن العين المسروقة إذا تلفت في د السارق لم يغرمها بعد أن وجب عليه القطع سواء أتلفها قبل القطع أو بعده، ولأن هذا القطع جزاء، والجزاء هو الكافي، فدل ذلك على أن هذا القطع كان في جناية السرقة، ولأن اجتماع حقين في حق واحد مخالف للأصول، فصار القطع بدلًا من الغرم، ولذلك إذا تكرر من السارق، سرقة ما قطع به، لم يقطع فيه مرة ثانية، لشبهة اتحا المحل، والسبب.
ولأن وجوب الضمان ينافي القطع، لأن يتملكه بعد أداء الضمان مستندًا إلى وقت الأخذ فتبين أنه أخذ ملكه، ولا قطع في ملكه، لكن القطع ثاب قطعًا، فما يؤدي إلى انتفائه فهو المنتفي والمؤدي إليه الضمان فينتفي الضمان.
المالكية قالوا: إن كان السارق موسرًا وجب عليه القطع والغرم، وإن كان معسرًا لم يجب عليه الضمان بل يقطع فقط. لأن له رائحة عذر لما ظهر عنده من الفاقة والحاجة، و {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها}
الشافعية رحمهم الله تعالى قالوا: يجب القطع والغرم على السارق على أي حال موسرًا أو معسرًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) ولقوله تعالى: لا تأكلوا أموالكم بينكم