يشترط لوجوب الزكاة أن يبلغ المال المملوك نصابًا، فلا تجب الزكاة إلا على من ملك نصابًا، والنصاب معناه في الشرع - ما نصبه الشارع علامة على وجوب الزكاة؛ سواء كان من النقدين أو غيرهما - ويختلف مقدار النصاب باختلاف المال المزكى، وسيأتي بيانه عند ذكر كل نوع من الأنواع التي تجب فيها الزكاة؛ أما حولان الحول فمعناه أن لا تجب الزكاة إلا إذا ملك النصاب، ومضى عليه حول وهو مالكه، والمراد الحول القمري لا الشمسي، والسنة القمرية ثلاثمائة وأربع وخمسون يومًا، والسنة الشمسية تختلف باختلاف الأحوال، فتارة تكون ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا، وتارة تزيد على ذلك يومًا، وفي حولان الحول تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط [1] .
قبيل الدين، وسيأتي حكمه وحكم المال الذي استدانه شخص من غيره، أما العبد فلا زكاة عليه، وسيأتي الكلام فيه عند ذكر شرط الحرية
(1) الحنفية قالوا: يشترط كمال النصاب في طرفي الحول، سواء بقي في أثنائه كاملًا أو لا، فإذا ملك نصابًا كاملًا في أول الحول، ثم بقي كاملًا حتى حال الحول وجبت الزكاة، فإن نقص في أثناء الحول، ثم تم في آخره وجبت فيه الزكاة كذلك أيضًا، أما إذا استمر ناقصًا حتى فرغ الحول، فلا تجب فيه الزكاة، ومن ملك نصابًا في أول الحول ثم استفاد مالًا في أثناء الحول يضم إلى أصل المال، وتجب فيه الزكاة إذا بلغ المجموع نصابًا، وكان المال المستفاد من جنس المال الذي معه، وإنما يشترط حولان الحول في غير زكاة الزرع والثمار؛ أما زكاتهما فلا يشترط فيها ذلك.
المالكية قالوا: حولان الحول شرط لوجوب الزكاة في غير المعدن والركاز والحرث - الزرع والثمار -، أما هي فتجب فيها الزكاة، ولو لم يحل عليها الحول؛ كما يأتي تفصيله في كل من هذه الأنواع الثلاثة؛ وإذا ملك نصابًا من الذهب أو الفضة في أول الحول، ثم نقص في أثنائه، ثم ربح فيه ما يكمل النصاب في آخر الحول؛ فتجب عليه الزكاة، لأن حول الربح أصله وكذا لو ملك أقل من نصاب في أول الحول، ثم اتجر فيه فربح ما يكمل النصاب في آخر الحول وجب عليه زكاة الجميع.
الحنابلة قالوا: يشترط لوجوب الزكاة مضي الحول، ولو تقريبًا، فتجب الزكاة مع نقص الحول نصف يوم، وهذا الشرط معتبر في زكاة الأثمان والمواشي وعروض التجارة، أما في غيرها: كالثمار والمعادن والركاز، فلا يشترط لوجوب الزكاة فيها حولان الحول. ولا بد من حولان الحول بتمامه، ولو تقريبًا، على النصاب، فإذا ملك أقل من نصاب في أول الحول، ثم اتجر فيه فربح ما يكمل النصاب، فيعتبر حول الجميع من حين تمام النصاب، فلا زكاة إلا إذا مضى حول من يوم التمام، أما إذا ملك في أول الحول نصابًا، ثم استفاد في أثناء الحول مالًا من جنسه بالاتجار فيه، فإنه يضم إلى المال الذي عنده، ويزكي الجميع على حول الأصل، لأن حول الربح حول أصله متى كان الأصل نصابًا.