فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 2230

-للزوجة منع نفسها من الدخول والخلوة وتمكين الزوج منها لعدم قبض مقدم الصداق وليس للزوج إلزامها بحقوق الزوجية ما لم يوف لها بمقدم صداقها، على تفصيل في المذاهب [1] .

(1) (المالكية - قالوا: قد عرفت أن الصداق إما أن يكون معينًا. أو لا، وقد عرفت أن الصداق المعين إذا كان حاضرًا لا يجوز تأجيله، بل يجب تسليمه للزوجة يوم العقد إلا إذا رضيت المرأة بتأجيله من غير اشتراط للأجل في العقد، وفي حالة رضاها بذلك يكون حكمه كغير المعين في التأجيل، أما الصداق غير المعين، وهو المضمون الموصوف في الذمة، فإن للمرأة الحق في منع نفسها من الدخول وغيره قبل قبض مقدم صداقها، بل يكره لها أن تسلم نفسها قبل أن يعطيها أقل الصداق ربع دينار، ولا فرق في ذلك بين أن تكون معيبة بعيب يفسخ به العقد، مادام قد رضي به. أو حدث بعد العقد، وبين أن تكون غير معيبة.

وليس للزوج أن يمنع المهر عنها بسبب مرضها، ولو كان المرض شديدًا حتى ولو بلغت به حد السياق، أي حد النزع، لأن غاية ذلك موتها، والموت يؤكد الصداق جميعه، فالمرض الشديد لا يصلح عذرًا للزوج في تأجيل الصداق، ولكنه يمنع من إعطائها النفقة، لأن النفقة إنما تعطى لها في نظير الاستمتاع، وهو لا يتأتى مع المرض الشديد، وإذا دخل بها قبل القبض فلها منعه من الوطء، أما إذا مكنته من الوطء فليس لها المنع بعد ذلك، سواء وطئها أو لا على الظاهر إذا أعطاها مقدم صداقها، ولكن تبين أنه غير مملوك للزوج واستحقه صاحبه، وهو في يد الزوجة، كان لها أن تمنع عنه نفسها بعد الوطء حتى تأخذ عوض، فإن كان له مثل أخذت مثله، وإلا أخذت قيمته، لا فرق في ذلك بين أن يكون الزوج قد غرها بذلك، أو لا، على الأظهر.

ومن قام من الزوجين بتسليم ما هو ملزم به أجبر الآخر على تسليم ما عليه، إلا في أحوال:

أحدها: أن يكون الزوج صغيرًا لم يبلغ الحلم. وأن تكون الزوجة مطيقة للوطء، ولو لم تبلغ، فإذا دفع الزوج مقدم الصداق، وكان بالغًا، وكانت الزوجة مطيقة للوطء وطلب الدخول فامتنعت أجبرت على تمكينه منها، وكذا لو سلمت الزوجة نفسها وهي مطيقة للوطء وأبى أن يدخل ولم يسلم لها المهر بحجة أنه لم يدخل لا يسمع له ويجبر على دفع ما حل من صداقها، وهذا كله فيما إذا كان الصداق غير معين، بل كان موصوفًا في الذمة، أما المعين فإنه يجب تسليمه مطلقًا، ويجوز اشتراط تأخيره، كان الزوج بالغًا أو لا، أمكن وطؤها أو لا.

ثانيها: أن تكون الزوجة مريضة مرضًا شديدًا بحيث قد وصلت إلى حد النزع، أما المرض الذي دون ذلك فإنه لا يمنع من جبرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت