فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 2230

الشرط الثاني: أن ترضى بالتأخير مع كونه لم يشترط في العقد، لأن المهر المعين في هذه الحالة يكون من حق المرأة داخلًا في ضمانها بالعقد، فلا ضرر من كونها تؤخره.

والحاصل أن الصداق إذا كان معينًا حاضرًا بالبلد وجب تسليمه للزوجة، أو لوليها يوم العقد ولا يجوز اشتراط تأخيره في العقد، فإذا لم يشترط في العقد فإنه يصح تأخيره إذا رضيت الزوجة بالتأخير، أما إذا كان غائبًا عن البلد فإنه يصح النكاح إذا أجل قبضه إلى أجل قريب، بمعنى أن تكون العين موجودة في بلد بعيد عن بلدة العقد مسافة متوسطة، كالمسافة بين مصر والمدينة، أما إن كانت المسافة بعيدة جدًا، كالمسافة بين مصر وخراسان مثلًا، فإنه لا يصح، على أن يشترط لصحة تأجيله في المسافة المتوسطة أمران:

أحدهما: أن يشترط الدخول قبل حضور الصداق وتسليمه، فإن اشترط ذلك قبل أن تقبضه الزوجة فسد العقد حتى ولو تنازل عن هذا الشرط، إذا كان المهر غير العقار، أما إذا كان المهر عقارًا وتنازل عن الشرط فإنه يصح تنازله ولا يفسد العقد، على أنه يصح اشتراط الدخول قبل القبض إذا كان في بلد تبيع عن بلد العقد بمسافة يومين أو ثلاثة أو خمسة.

ثانيهما: أن يكون الصداق معروفًا للزوجة. أو الولي برؤية سابقة. أو وصف، وإلا كان للمرأة مهر المثل بالدخول.

الحنابلة - قالوا: يجوز أن يؤجل الصداق كله. أو بعضه بشرط أن لا يكون الأجل مجهولًا كأن يقولك تزوجتك على صداق قدره كذا مؤجل إلى قدوم المسافر. أو إلى نزول الغيث، فيبطل الأجل ويحل الصداق، فإذا لم يؤجل بوقت مجهول، بل أطلق، كما إذا قال: تزوجتك على صداق مؤجل وسكتت فإنه يصح، ويحمل على التقييد بالفرقة بالطلاق، أو الموت. والمراد بالطلاق البائن. أما الرجعي فلا يحل به الصداق إلا بعد انقضاء العدة، وكما يصح تأجيل الصداق كذلك يصح تأجيل بعضه وتعجيل بعضه، كأن يقول تزوجتك على مائة نصفها معجل ونصفها مؤجل إلى الطلاق أو الموت، أو أقساط يدفع كل قسط منها في تاريخ كذا، ولا يحل قبضه إلا بحلول أجله كسائر الحقوق المؤجلة.

فإذا مسمى الصداق ولم يذكر أجلًا كما إذا قال: تزوجتك على مائة وسكت فإنه يصح، ويكون الصداق كله حالًا.

الشافعية - قالوا: يجوز تأجيل الصداق بشرط أن لا يكون الأجل مجهولًا، سواء كان المؤجل كل الصداق أو بعضه. فلو تزوجها على مائة إلى أجل ولم يذكر وقت الأجل، أو تزوجها إلى وقت الحصاد أو وقت نزول الغيث، فإن التسمية تفسد ويكون لها مهر المثل، وإذا تزوجها بمائة، منها خمسون مقدمة. وخمسون مؤخرة إلى الموت، أو الطلاق فسدت تسمية المهر ووجب لها مهر المثل لا ما يقابل الخمسين المجهولة، وذلك لأنه يتعذر توزيع المائة مع الجهل بالأجل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت