بأن يقيد الأجل بشيء أصلًا. أو قيده بقيد مجهول. مثال الأول أن يقول لها: تزوجتك على مائة جنيه مؤجلة. ومثال الثاني أن يقول لها: تزوجتك على مائة جنيه مؤجلة إلى الموت. أو إلى الفراق، هذا إذا أجله كله. ومثال ما إذا أجل مجهول أن يقول لها تزوجتك على مائة، منها خمسون مؤجلة، أو مؤجلة إلى الموت. أو الفراق، والخمسون الأخرى مقبوضة أو مؤجلة إلى سنتين. أو شهرين. أو نحو ذلك، فإذا وقع التأجيل للصداق كله. أو بعضه مجهولًا بهذه الصفة فسد عقد الزواج، ويفسد قبل الدخول، ويثبت بعده بمهر المثل على المشهور، ولكن يشترط أن تكون الجهالة مقصودة بحيث يتعمد ذكر الأجل مجهولًا، أما إذا نسي تحديد الأجل أو غفل عنه، فإن العقد يصح، ويضرب له أجل بحسب عرف أهل البلد في بيوع الآجال، كما يشترط أن لا يحكم بصحة العقد قاض يرى الصحة، كالحنفي، فإن حكم كان العقد صحيحًا عند المالكية أيضًا، فلا يفسخ لا قبل، ولا بعد. ويلحق بالمجهول ما إذا أجله إلى مدة خمسين سنة، ولو كانا صغيرين يمكن أن يعيشا إلى هذه المدة، فإن نقص الأجل عن الخمسين لم يفسد النكاح، ولو كان النقص يسيرًا جدًا، وطعنا في السن جدًا.
ويلحق بالأجل المعلوم أن يؤجل المهر إلى الدخول بالزوجة بشرط أن يكون وقت الدخول معلومًا بالعادة عندهم، كما إذا كانت عادة القوم أن يدخلوا بالنساء في وقت الحصاد. أو وقت جني القطن. أو وقت النيل أو وقت جني الفواكه. أو نحو ذلك، فإن لم تكن لهم عادة معلومة في وقت الدخول فسد العقد، ويفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده بمهر المثل على المشهور، وقيل: لا يفسد لأن وقت الدخول بيد المرأة، فكأن صداقها - حال في هذه الحالة، ومثل ذلك ما إذا أجله إلى الميسرة، وكان الزوج عنده مال، ولكن لم يكن بيده، كما إذا كان تاجرًا ودفع ما بيده في شراء قمح وشبهه سلمًا، فيكون موسرًا بحلول أجل الدفع أو كان عنده سلعة لبيعها في وقت خاص يرتفع فيه سعرها، وتكون مطلوبة، فإن لم يكن عند الزوج شيء فسد النكاح، ويفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده مهر المثل.
وإذا قال لها: أتزوجك على مائة متى شئت خذيها فإنه يصح إن كان عنده مال، وإلا كان حكمه ما تقدم في التأجيل إلى ميسرة.
أما إذا كان الصداق معينًا، أي معروفًا بعينه من عروض تجارة. أو حيوان. أو ثياب. أو عقار أو نحو ذلك، فلا يخلو حاله إما أن يكون حاضرًا في بلد العقد، أو لا. فإن كان حاضرًا وجب تسليمه لها، أو لوليها يوم العقد سواء أكانت الزوجة مطيقة، أم لا. وسواء كان الزوج بالغًا، أو لا. ولا يجوز تأخيره إلا بشرطين:
الشرط الأول: أن لا يشترط التأخير في العقد، فإن اشترط التأخير في العقد فسد، ولو رضيت بالتأخير.