وخالف الحنفية فانظر مذهبيهم تحت الخط [1] ؛ ويجزئ القضاء في يوم الشك لصحة صومه تطوعًا، ويكون القضاء بالعدد لا بالهلال، فمن أفطر رمضان كله؛ وكان ثلاثين يومًا، ثم ابتدأ قضاءه من أول المحرم مثلًا، فكان تسعة وعشرين يومًا، وجب عليه أن يصوم يومًا آخر بعد المحرم ليكون القضاء ثلاثين يومًا كرممضان الذي أفطره، ويستحب لمن عليه قضاء أن يبادر به ليتعجل براءة ذمته، وأن يتابعه إذا شرع فيه؛ فإذا أخر القضاء أو فرقه صح ذلك، وخالف المندوب، إلا أنه يجب عليه القضاء فورًا إذا بقي على رمضان الثاني بقدر ما عليه من أيام رمضان الأول؛ فيتعين القضاء فورًا في هذه الحالة خلافًا للشافعية، والحنفية؛ فانظر مذهبيهما تحت الخط [2] ، ومن أخر القضاء حتى دخل رمضان الثاني وجبت عليه الفدية (الشافعية قالوا: تتكرر الفدية بتكرر الأعوام) زيادة عن القضاء، وهي إطعام مسكين عن كل يوم من أيام القضاء ومقدارها هو ما تعطى لمسكين واحد في الكفارة، كما تقدم في"مبحث الكفارات"، باتفاق ثلاثة؛ وخالف الحنفية، فقالوا: لا فدية على من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان الثاني، سواء كان التأخير بعذر أو بغير عذر؛ وإنما تجب الفدية إذا كان متمكنًا من القضاء قبل دخول رمضان الثاني، وإلا فلا فدية عليه، ولا تتكرر الفدية بتكرر الأعوام بدون قضاء، باتفاق ثلاثة. وقال الشافعية: بل تتكرر الفدية بتكرر الأعوام.
تقدم أن الصيام ينقسم إلى مفروض وغيره، وأن المفروض ينقسم إلى أقسام. صوم رمضان وصوم الكفارات، والصيام المنذور؛ أما صوم رمضان فقد تقدم الكلام فيه، وأما الكفارات، فأنواع: منها كفارة اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة القتل، ولهذه الأنواع الثلاثة مباحث خاصة بها في قسم المعاملات."وقد ذكرنا كفارة اليمين في الجزء الثاني وكفارة الظهارة في الجزء الرابع، ومن أنواع الكفارات كفارة الصيام، وهي المراد"
(1) الحنفية قالوا: من نوى قضاء صيام الفائت في رمضان الحاضر صح الصيام ووقع عن رمضان الحاضر دون الفائت، لأن الزمن متعين لأداء الحاضر، فلا يقبل غيره، ولا يلزم فيه تعيين النية؛ كما تقدم في"شرائط الصيام"
(2) الشافعية قالوا: يجب القضاء فورًا أيضًا إذا كان فطره في رمضان عمدًا بدون عذر شرعي.
الحنفية قالوا: يجب قضاء رمضان وجوبًا موسعًا بلا تقييد بوقت؛ فلا يأثم بتأخره إلى أن يدخل رمضان الثاني