الأموال تجبى إليه كومات مكدسة، يرهن ردعه من أجل التافه اليسير الذي تقتضيه ضرورة القوت، ما ذاك إلا لأن نفسه الكريمة تأبى أن يكنز شيئًا من المال ولو يسيرًا، فيقسم كل ما يأتي إليه بين الناس ولا يأخذ منه لا قليلًا ولا كثيرًا. ألا إنه لرسول الله حقًا وصدقًا. وفي الرهن عند اليهودي دلالة على جواز معاملة أهل الكتاب. وأما لإجماع: فقد أجتمع أئمة الدين على جواز الرهن بالشروط الآتية:
أما أركانه فهي [1] ثلاثة:
الأول: عاقد ويشمل الطرفين: وهو المالك، والمرتهن وهو صاحب الدين الذي أخذ الرهن في نظير دينه.
الثاني: معقود عليه ويشمل أمرين: العين المرهونة، والدين المرهون به، الثالث: الصيغة.
يشترط لصحة عقد الرهن أمور؛ منها: أن يكون الراهن والمرتهن ممن تحققت فيهما أهلية البيع فلا يصح عقد الرهن من مجنون وصبي غير مميز؛ ومنها: غير ذلك على تفصيل مبين في المذاهب
(1) الحنفية - قالوا: للرهن ركن واحد وهو الإيجاب والقبول لأنه هو حقيقة العقد، وأما غيره فهو خارج عن ماهيته كما تقدم في البيع
(2) المالكية - قالوا: تنقسم شروط الرهن إلى أربعة أقسام: قسم يتعلق بالعاقدين الراهن والمرتهن. وقسم يتعلق بالمرهون وقسم يتعلق بالمرهون به وهو دين الرهن. وقسم يتعلق بالعقد فأما الأول: فهو كل من يقع بيعه صحيحًا فكذلك يقع رهنه. وكل من يقع بيعه لازمًا فكذلك يقع رهنه، فيشترط لصحة الرهن أن يكون الراهن مميزًا، فلا يصح من مجنون ولا من صبي غير مميز. أما الصبي المميز والسفيه ونحوهما فإن رهنهم يقع صحيحًا ولكن لا يكون لازمًا إلا إذا أجازه الولي، ويشترط أن يذكر ذلك في صلب عقد البيع أو القرض كأن يقول: بعتك هذه السلعة بثمن قدره كذا، مؤجلًا لمدة كذا، برهن كذا، أو أقرضتك مبلغ كذا، إلى أجل كذا برهن كذا على أن هناك فرقًا بين البيع وبين الرهن في حالة المرض، فإن المريض إذا استدان وهو سليم فلا يصح أن يرهن في نظير الدين وهو مريض، بخلاف البيع فإن له أن يقترض مالًا وهو سليم ثم يبيع به عينًا وهو مريض: