وهناك مفسدات أخرى مفصلة في المذاهب، مذكورة تحت الخط [1] .
وأما مكروهاته وآدابه، ففيها تفصيل في المذاهب مذكور تحت الخط [2] .
(1) المالكية قالوا: من المفسدات أن يأكل أو يشرب نهارًا عمدًا، فإذا أكل أو شرب نهارًا عامدًا بطل اعتكافه، ووجب عليه ابتداؤه من أوله، سواء كان الاعتكاف واجبًا أو غيره؛ ولا يبني على ما تقدم منه، وأما إذا أكل أو شرب ناسيًا، فلا يجب عليه ابتداءه بل يبني على ما تقدم منه، ويقضي بدل اليوم اذي حصل فيه الفطر، ولو كان الاعتكاف تطوعًا ومنها تناول المسكر المحرم ليلًا، ولو أفاق قبل الفجر؛ وكذلك تعاطي المخدر إذا خدره بالفعل، فمتى تعاطى شيئًا من ذلك بطل اعتكافه وابتدأه من أوله، ومنها فعل كبيرة لا تبطل الصوم كاليغبة والنميمة، على أحد قولين مشهورين، والقول الآخر هو: أن ارتكاب الكبائر لا يبطله، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك، ومنها الجنون والإغماء؛ فإذا جن المعتكف أو أغمي عليه، فإن كان ذلك مبطلًا للصوم، كما تقدم، بطل اعتكافه، ولكنه لا يبتدئه من أوله كما تقدم في"الحيض والنفاس"ومنها الحيض والنفاس، كما تقدم في الشروط.
الحنفية قالوا: يفسد الاعتكاف أيضًا بإغماء إذا استمر أيامًا، ومثله الجنون، وأما السكر ليلًا فلا يفسده، وكذلك لا يفسد بالسباب والجدل ونحوهما من المعاصي؛ وأما الحيض والنفاس فقد تقدم أن الخلو منهما شرط لصحة الاعتكاف الواجب، ولحل الاعتكاف غير الواجب فإذا طرأ أحدهما على المعتكف اعتكافًا واجبًا فسد اعتكافه، وإذا فسد الاعتكاف معينًا، كما إذا نذر اعتكاف عشرة أيام معينة قضى بدل الأيام التي حصل فيها المفسد، ولا يستأنف الاعتكاف من أوله؛ وإن كان غير معين استأنف الاعتكاف، ولا يعتد بما تقدم عنه على وجود المفسد.
الحنابلة قالوا: من مفسدات الاعتكاف أيضًا سكر المعتكف ولو ليلًا، أما إن شرب مسكرًا ولم يسكر، أو ارتككب كبيرة، فلا يفسد اعتكافه، ومنها الحيض والنفاس، فإذاحاضت المرأة أو نفست بطل اعتكافها، ولكنها بعد زوال المانع تبني على ما تقدم منه، لأنها معذورة، بخلاف السكران، فإنه يبني بعد زوال السكر، ويبتدئ اعتكافه من أوله؛ ولا يبطل الاعتكاف بالإغماء، ومن المفسدات أن ينوي الخروج من الاعتكاف، وإن لم يخرج بالفعل.
الشافعية قالوا: يفسد الاعتكاف أيضًا بالسكر والجنون إن حصلا بسبب تعديه، وبالحيض والنفاس إذا كانت المدة المنذورة تخلو في الغالب عنهما، بأن كانت خمسة عشر يوميًا فأقل في الحيض، وتسعة أشهر فأقل في النفاس، أما إذا كانت المدة لا تخلو في الغالب عنهما بأن كانت تزيد على ما ذكر، فلا يفسد بالحيض ولا بالنفاس؛ كما لا يفسد بارتكاب كبيرة، كالغيبة، ولا بالشتم
(2) المالكية قالوا: مكروهات الاعتكاف كثيرة: منها أن ينقص عن عشرة أيام ويزيد على شهر،