يشترط لصحة الجماعة شروط: منها الإسلام، فلا تصح إمامة غير المسلم باتفاق، فمن صلى خلف رجل يدعي الإسلام، ثم تبين له أنه كافر. فإن صلاته الذي صلاها خلفه تكون باطلة، وتجب عليه إعادتها؛ وقد نظر بعضهم أن هذه الصورة نادرة الوقوع، ولكن الواقع غير ذلك، فإن كثيرًا ما يتزيا غير المسلم بزي المسلم لأغراض مادية، ويظهر الورع والتقوى ليظفر ببغيته، وهو في الواقع غير مسلم.
ومن شروط صحة الإمامة البلوغ، فلا يصح أن يقتدي بالغ بصبي مميز في صلاة مفروضة، باتفاق ثلاثة من الأئمة: وخالف الشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط [1] .
هذا في الصلاة المفروضة، أما صلاة النافلة فيصح للبالغ أن يقتدي بالصبي المميز فيها، باتفاق ثلاثة من الأئمة؛ وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط [2] .
عين إذا وجد الإمام راكعًا، وعلم أنه اقتدى به أدرك ركعة في الوقت، ولو صلى منفردًا فاتته الركعة.
أما الجماعة في صلاة العيدين والاستسقاء والكسوف والتراويح ووتر رمضان فهي مندوبة عند الشافعية، ومثل ذلك الصلاة التي يقضيها خلف إمام يصلي مثلها، كما إذا كان عليه ظهر قضاء، فإنه يندب أن يصليه خلف إمام يصلي ظهرًا مثله، وكذلك تندب الجماعة لمن فاتته الجمعة لعذر من الأعذار، فإنه يندب له أن يصلي الظهر بدلًا عن الجمعة في جماعة وتباح الجماعة في الصلاة المنذورة وتكره في صلاة أداء خلف قضاء وعكسه، وفي فرض خلف نفل وعكسه، وفي وتر خلف تراويح وعكسه.
الحنابلة قالوا: تشترط الجماعة لصلاة الجمعة، وتسن الرجال الأحرار القادرين في الصلوات المفروضة إذا كانت قضاء، كما تسن لصلاة الجنازة؛ أما النوافل فمنها ما تسن فيه الجماعة وذلك كصلاة الاستسقاء والتراويح والعيدين ومنها ما تباح فيه الجماعة، كصلاة التهجد ورواتب الصلوات المفروضة
(1) الشافعية قالوا: يجوز اقتداء البالغ بالصبي المميز في الفرض إلا في الجمعة، فيشترط أن يكون بالغًا إذا كان الإمام من ضمن العدد الذي لا يصح إلا به، فإن كان زائدًا عنهم صح أن يكون صبيًا مميزًا
(2) الحنفية قالوا: لا يصح اقتداء البالغ بالصبي مطلقًا، لا في فرض، ولا في نفل على الصحيح