إذا كان مع الإمام رجل واحد أو صبي مميز قام ندبًا عن يمين الإمام مع تأخره قليلًا، فتكره مساواته [1] ووقوفه عن يساره أو خلفه، إذا كان معه رجلان قاما خلفه ندبًا، وكذلك إذا كان خلفه
فرضًا، ويكره ارتفاع مكان الإمام عن مكان المأموم وعكسه من غير حاجة، كأن كان وضع المسجد يقتضي ذلك، فإنه لا يكره الارتفاع حينئذ.
الحنابلة قالوا: تكره إمامة الأعمى والأصم والأقلف، ولو بالغًا، ومن كان مقطوع اليدين أو الرجلين أو إحداهما إذا أمكنه القيام، وإلا فلا تصح إمامته إلا لمثله، وتكره إمامة مقطوع الأنف، ومن يصرع أحيانًا، وتكره إمامة الفأفاء والتمتام، ومن لا يفصح ببعض الحروف، ومن يحلن لحنًا لا يغير المعنى، كأن يجردال الحمد لله، ويكره أيضًا ارتفاع مكان الإمام عن المأموم ذراعًا فأكثر، أما المأموم فلا كراهة في ارتفاع مكانه وتكره إمامة من يكرهه أكثر القوم بحق لخلل في دينه أو فضله، ولا يكره الاقتداء به، وتكره إمامة الرجل للنساء، ولو واحدة، إن كن أجنبيات، ولم يكن معهن رجل.
المالكية قالوا: تكره إمامة البدوي - وهو ساكن البادية - للحضري - ساكن الحاضرة - ولو كان البدوي أكثر قراءة من الحضري، أو أشد إتقانًا للقراءة منه، لما فيه من الجفاء والغلظة، والإمام شافع فينبغي أن يكون ذا لين ورحمة؛ وكذا تكره إمامة من يكرهه بعض الناس لتقصير في دينه غير ذوي الفضل من الناس، وأما من يكرهه أكثر الناس أو ذو الفضل، فتحرم إمامته، ويكره أن يكون الخصي إمامًا راتبًا، وكذلك من يتكسر في كلامه كالنساء، وولد الزنا.
وأما إمامتهم من غير أن يكونوا مرتبين، فلا تكره، ويكره أن يكون العبد إمامًا راتبًا: والكراهة في الخصي وما بعده مخصوصة بالفرائض والسنن، وأما النوافل فلا يكره أن يكون واحد من هؤلاء إمامًا راتبًا فيها، وتكره إمامة الأقلف - وهو الذي لم يختن - ومجهول الحال الذي لا يدري هل هو عدل أو فاسق، ومجهول النسب، وهو الذي لا يعرف أبوه، ويكره اقتداء من بأسفل السفينة بمن في أعلاها، لئلا تدور السفينة، فلا يتمكنون من ضبط أعمال الإمام واقتداء من عل جبل أبي قبيس بمن في المسجد الحرام، وتكره صلاة رجل بين نساء أو امرأة بين رجال، وصلاة الإمام بدون رداء يلقيه على كتفه إن كان في المسجد، وتنفل الإمام بمحرابه، والجلوس به على هيئته وهو في الصلاة، وأما إمامة الأعمى فهو جائزة، ولكن البصير أفضل، وكذلك يجوز علو المأموم على إمامه ما لم يقصد به الكبر، وإلا حرم، وبطلت به الصلاة، ولو كان المأموم بسطح المسجد، وهذا في غير الجمعة، أما صلاة الجمعة على سطح المسجد فباطلة، كما تقدم؛ وأما علو الإمام على مأمومه فهو مكروه، إلا أن يكون العلو بشيء يسير، كالشبر والذراع، أو كان لضرورة، كتعليم الناس كيفية الصلاة فيجوز، ويكره اقتداء البالغ بالصبي في النفل، ويكره اقتداء المسافر بالمقيم وبالعكس، إلا أن الكراهة في الأول آكد
(1) الحنفية قالوا: لا تكره المساواة