نهى الشارع المحرم عن أشياء بعضها لا يحل فعله، وبعضها يكره فعله، وإليك بيانها:
يحرم على المحرم عقد النكاح، ويقع باطلًا عند ثلاثة؛ وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط [1] ، وكذا يحرم عليه الجماع ودواعيه: كالقبلة والمباشرة، ويحرم الخروج عن طاعة الله تعالى بأي فعل محرم، وإن كان ذلك محرمًا في غير الحج، إلا أنه يتأكد فيه، وتحرم المخاصمة مع الرفقاء والخدم وغيرهم، لقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث، ولا فسوق، ولا جدال في الحج} والرفث الجماع ودواعيه، والكلام الفاحش، والجدال: المخاصمة؛ ويحرم أيضًا التعرض لصيد البر بالقتل أو الذبح، أو الإشارة إليه إن كان مرئيًا، أو الدلالة عليه إن كان غير مرئي، أو نحو ذلك: كإفساد بيضه، وإنما يحرم التعرض له إذا كان وحشيًا مأكولًا، أما إذا كان غير مأكول، فيجوز التعرض له عند الشافعية، والحنابلة، أما الحنفية، والمالكية، فقالوا: يحرم التعرض لصيد البر الوحشي مطلقًا، سواء كان مأكولًا أو غير مأكول؛ وأما صيد البحر فهو حلال: قال الله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة، وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} والبري: هو ما يكون توالده وتناسله في البر، وإن كان يعيش في الماء، والبحري بخلافه عند ثلاثة؛ وخالف الشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط [2] . ويحرم عليه أيضًا استعمال الطيب: كالمسك في ثوبه؛ أو بدنه، وقلم الظفر، ويحرم على الرجل أن يلبس مخيطًا أو محيطًا ببدنه، أو بعضه: كالقميص والسراويل والعمامة والجبة، ويقال لها القباء والخف إلا إذا لم يجد نعلين، فيجوز لبس الخفين بعد أن يقطعهما أسفل من الكعبين؛ وتغطية رأسه ووجهه أو بعضه بأس ساتر، عند الحنفية، والمالكية، أما الشافعية، والحنابلة، فقالوا: لا يحرم على الرجل تغطية وجهه.
بحضرة الأجانب، ومثلها الخنثى، ويصلي ويسلم عقبها على النبي صلى الله عليه وسلم، وتتأكد التلبية ثلاثًا عند تغير الأحوال من سكون إلى
حركة، وصعود وهبوط، واختلاط رفقة، وإقبال ليل أو نهار ثم يدعو بعدها بما شاءَ، والوارد أفضل
(1) الحنفية قالوا: يجوز للمحرم عقد النكاح، لأن الإحرام لا يمنع صلاحية المرأة للعقد عليها، وإنما يمنع الجماع، فهو كالحيض، والنفاس، والظهار قبل تكفيره، في أن كلًا منها يمنع الجماع فقط، لا صحة العقد
(2) الشافعية قالوا: البري ما يعيش في البر فقط؛ أو يعيش فيه؛ وفي البحر: كالسلحفاة البحرية، والبحري ما لا يعيش إلا في البحر