فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 2230

ويستمر يلبي حتى يدخل مكة، ثم يقطعها حتى يطوف، ويسعى إذا أراد السعي عقب طواف القدوم ثم يعاودها بعد ذلك حتى تزول الشمس يوم عرفة، ويصل إلى مصلاها، فيقطعها حينئذ، فإن لم يعاودها كان تاركًا للواجب، وعليه دم، ويندب التوسط فيها، فلا يداب عليها حتى يمل ويضجر، كما يندب التوسط في رفع صوته بها، فلا يخففه

جدًا، ولا يرفعه جدًا؛ بل يكون بين الرفع والخفض ويندب الاقتصار على اللفظ الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.

الحنابلة قالوا: يسن له أن يغتسل ولو حائضًا أو نفساء، أو يتيمم لعدم الماء. أو عجزه عن استعماله بمرض ونحوه، ولا يضر حدث بين الغسل والإحرام، ويسن له أيضًا أن يتنظف قبل إحرامه بأخذ شعره، وقلم ظفره، وإزالة رائحة كريهة، ويسن له أيضًا أن يطيب بدنه بالطيب وكره تطييب ثوبه، فإن طيبه واستدام لبسه فلا بأس ما لم ينزعه فإن نزعه لم يجز له لبسه قبل غسله، ويسن له أيضًا قبل إحرامه لبس إزار ورداء أبيضين نظيفين جديدين ونعلين بعد تجرده عن المخيط إن كان ذكرًا، ويسن له إحرامه عقب صلاته مفروضة أو نافلة، بشرط أن لا يكون أداء النافلة وقت نهي، وأن لا يكون عادمًا للماء والتراب، ويسن أن يعين في إحرامه نسكًا، حجًا كان أو عمرة، أو قرانًا، وأن يتلفظ بما يعينه، ويسن له أن يقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني، فيسره لي، وتقبله مني، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فإن فعل ذلك وحبس بمرض أو عدو ونحوه حل؛ ولا شيء عليه.

الشافعية قالوا: يسن لمن يريد الإحرام أمور: منها الغسل قبله، ولو مع بقاء الحيض، وينوي به غسل الإحرام، ويكره تركه لغير عذر، فإن عجز عنه لعدم الماء، أو لعدم قدرته على استعماله يتيمم، ومنها إزالة شعر الإبط والعانة، وقص الشارب، وتقليم الأظافر وحلق الرأس، لمن يتزين به، وإلا أبقاه ولبده بنحو صمغ، وهذا إذا كان عازمًا على عدم التضحية، وإلا أخر ذلك إلى ما بعدها، ويسن تقديم هذه الأشياء على الغسل في حَق غير الجنب، أما هو فيسن له تأخيرها عنه، ومنها تطييب البدن بعد الغسل إلا لصائم، فيكره، وإلا للمرأة التي وجب عليها الإحداد - ترك الزينة - لوفاة زوجها فيحرم، ولا بأس باستدامته بعد الإحرام، ولو كان مما له جرم، ولا يضر تعطر الثوب بسبب ذلك ومنها الجماع قبل إحرامه، ومنها أن تخضب المرأة يديها إلى الكوعين من غير نقش، وأن تمسح وجهها بشيء من الخضاب، ومنها أن يلبس إن كان رجلًا إزارًا ورداءً أبيضين جديدين؛ وإلا فمغسولين، ونعلين، ويكره لبس المصبوغ ومنها صلاة ركعتين سنة الإحرام القبلية في غير وقت الكراهة، إلا لمن كان في الحرم المكي، فيصليها مطلقًا، ويقوم مقامها أي صلاة يصليها فرضًا أو نفلًا، ويسر القراءة فيهما ولو ليلًا، ومنها استقبال القبلة عند بدء الإحرام، ويقول: اللهم احرم لك شعري وبشري، ولحمي ودمي، ومنها التلبية، وهي أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، يقول ذلكبسكينة ووقار للذكر، ويسن أن يرفع صوته بها ما دام محرمًا، فإن لم يكن محرمًا فالسنة الإسرار بها، كما أن السنة للمرأة أن تسر بها على كل حال، ويكره لها رفع الصوت بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت