جمهور الفقهاء يرون وجوب الزكاة في الأوراق المالية، لأنها حلت محل الذهب والفضة في التعامل، ويمكن صرفها بالفضة بدون عسر، فليس من المعقول أن يكون لدى الناس ثروة من الأوراق المالية، ويمكنهم صرف نصاب الزكاة منها بالفضة، ولا يخرجون منها زكاة؛ ولذا أجمع فقهاء ثلاثة من الأئمة على وجوب الزكاة فيها؛ وخالف الحنابلة فقط، فانظر تفصيل آراء المذاهب تحت الخط [1] .
ثم باعها بأربعمائة جنيه مؤجلة؛ عامًا أو أكثر، فلا تجب عليه زكاة ثمنها إلا إذا قبض منه نصابًا فأكثر، ومضى على المقبوض من يوم قبضه عام، فيزكي ذلك المقبوض لا غير، وإن كان أصل الدين عرض تجارة لتاجر مدير، وهو الذي يبيع ويشتري بالسعر الحاضر، فإنه يزكي الدين كل عام بإضافته إلى قيم العروض التي عنده، وإلى باع به من الذهب والفضة، على ما يأتي في"زكاة التجارة".
ثانيًا: أن يقبض شيئًا من الدين على التفصيل الآتي، فإن لم يقبض منه شيئًا. فلا زكاة عليه إلا في دين تجارة المدير على ما يأتي:
ثالثًا: أن يكون المقبوض ذهبًا أو فضة، فإن قبض عروضًا: كثياب، وقمح، فلا تجب عليه الزكاة، إلا إذا باع هذه العروض، ومضى حول من يوم قبض العروض، فيزكي الثمن حينئذ؛ وهذا إذا كان تاجرًا محتكرًا، فإذا كان مديرًا زكى قيمة العروض كل عام، ولو لم يبعها، وإذا لم يكن تاجرًا أصلًا بأن قبض عروضًا للقنية؛ ثم باعها لحاجة؛ فإنها تجب زكاتها عليه إذا مضى عليها حول من يوم قبض ثمنها.
رابعًا: أن يكون المقبوض نصابًا على الأقل، ولو قبضه لعدة مرات، أو يكون المقبوض أقل من نصاب، ولكن عنده ما يكمل النصاب من ذهب أو فضة حال الحول عليهما، أو كانا من المعدن، لأن المعادن لا يشترط في زكاة المستخرج منها حلول الحول، كما تقدم، فلو قبض من دينه نصابًا زكاه دفعة واحدة، ثم يزكي المقبوض بعد ذلك، سواء كان قليلًا أو كثيرًا، إلا أن مبدأ الحول في المستقبل مختلف، فحول النصاب المقبوض أولًا من يوم قبضه، وحول الدفع المقبوضة بعد ذلك من يوم قبض كل منها؛ أما إذا كان المقبوض أولًا أقل من نصاب، ولم يكن عنده ما يكمل النصاب، فلا يزكى إلا إذا تم المقبوض نصابًا بدفع أخرى، ويعتبر حول المجموع من يوم التمام، ثم ما يقبضه بعد التمام يزكيه قليلًا أو كثيرًا، ويعتبر حوله في المستقبل من يوم قبضه.
الشافعية قالوا: تجب زكاة الدين إذا كان ثابتًا، وكان من نوع الدراهم أو الدنانير أو عروض التجارة، سواء كان حالًا أو مؤجلًا؛ أما إذا كان الدين ماشية أو مطعومًا، نحو التمر والعنب، فلا تجب الزكاة فيه، ولا يجب إخراج زكاة الدين على الدائن إلا عند التمكن من أخذ دينه، فيجب حينئذ إخراجها عن الأعوام الماضية؛ أما إذا تلف الدين قبل التمكن من أخذه؛ فإن الزكاة تسقط عنه
(1) الشافعية قالوا: الورق النقدي وهو المسمى - بالبنكنوت - التعامل به من قبيل الحوالة