وأما دليل مشروعيتها فالكتاب والسنة.
أما الكتاب فقوله: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية}
وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم:"وما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده"
ومعنى الحديث: ليس من الحزم والرأي السديد أن يمر على الإنسان زمن يملك فيه مالًا يوصي به ولا يكتب وصيته فليس المراد خصوص الليلتين بل الحث على المبادرة بكتابة الوصية.
-أركانها: موصٍ، وموصى له، وموصى به، وصيغة. وأما شروطها ففيها شروط المذاهب [1] .
وبعض المالكية عرف بالوصية بما عرفها به الحنفية. ولا يخفى أن الأول يشمل الوصية بمعنى إقامة الوصي بخلاف الثاني.
الشافعية - قالوا: الوصية تبرع بحق مضاف إلى بعد الموت، سواء أضافة لفظًا أولا فإذا قال أوصيت لزيد بكذا كان معناه بعد الموت.
الحنابلة - قالوا: الوصية هي المر بالتصرف بعد الموت كأن يوصي شخصًا بان يقوم على أولاده الصغار أو رزوج أو يفرق ثلث ماله ونحو ذلك.
وهذا تعريف الوصية يمعنى الإيصاء أي إقامة وصي. وأما تعريفها بمعنى إعطاء الغير جزءًا من المال فهو أن يقال الوصية"تبرع بالمال بعد الموت") .
(1) (الحنفية - قالوا: إن للوصية ركنًا واحدًا وهو الإيجاب والقبول كما عرفت في نظائره.
فأما الإيجاب فهو أن يقول أوصيت بكذا لفلان أو أوصيت إلى فلان. أو جعلت إلى فلان ثلث مالي بعد موتي ونحو ذلك من الألفاظ المستعملة في الوصية.
وأما القبول فإنه شرط فادة الملك به فلا يملكه الموصى له قبل القبول فلا يشترط القبض في الوصية بخلاف الهبة.
ويشترط في القبول أن يكون بعد الموت فإذا قبل الموصى له في حال حياة الموصي أو ردّ الوصية وقع ذلك باطلًا وله القبول بعد الموت. وذلك لأن الوصية تمليك بعد الموت فهي معلقة على الموت