حتى لو أروصى له بثلث غنمه الموجودة تحت يده ثم مات بعد أن انقرض نصفها لا يملك إلا ثلث الباقي وهكذا فالإيجاب لا يتحقق ثبوته إلا بعد الموت. فطذلك القبول أو الرد لا ينفع إلا بعد الموت.
أما قبل الموت فلا إيجاب. وبعضهم يقول إن القبول بشرط لأن الوصية من باب الميراث.
والقبول إما أن يكون صريحًا كأن يقول قبلت الوصية. أو يكون دلالة.
ومثاله أن يموت الموصى له من غير قبول سكوته دلالة على القبول ويأخذ وارثه الموصى به. ويقوم الفعل مقام القول، كما إذاى نفذ الموصى له الوصية فعلًا فإن ذلك يعتبر قبولًا.
الحنفية - قالوا: يشترط في الموصي أن يكون أهلًا للتمليك (رأي يفيده غيره الملك) وهو ما اجتمع فيه أمور:
منها: أن يكون بالغًا فلا تصح وصية الصغير واحد بتجهيزه ودفنه، وعلى ذلك يحمل ما ورد عن عمرر رضي الله عنه من إجازته صبي مراهق.
ومنها أن يكون عاقلًا فلا تصح وصية المجنون حال جنونه ولو أفاق ومات بعد إفاقته لن الأهلية كانت معدومة وقت الوصية.
وإذا وصى حال إفاقته ثم جن فإن جنونه مطبقًا واستمر ستة أشهر بطلت الوصية وإلا فلا.
أما إذا وضى وهو سليم ثم طرأ عليه وسواس حتى صار معتوهًا واستمر كذلك حتى بطلت الوصية.
ومنها أن لا يكون مدينًا دينًا يستغرق كل ماله فإن كان كذلك فإن الوصية لا تصح. وذلك لأن سداد الدين مقام على تنفيذ الوصية.
ومنها: أن لا يكون هازلًا ولا مخطئًا ولا مكرهًا.
ومنها أن لا يكون وارثًا وقت الموت لا وقت الوصية.
فإذا أوصى شخص لأخ وارث وقت الوصية ثم ولد يمنع الخ من الإرث صحت الوصية وعلى عكس ذلك ما إذا أوصى لأخ لا يرث لوجود ابن للموصي ثم مات الابن قبل موت أبيه وأصبح الأخ وارثًا فإن الوصية تبطل.
وإذا أجازت الورثة للوارث فإنها تنفذ.
ويشترط في المجيز أن يكون عاقلًا بالغًا صحيحًا لا مريضًا فإذا أجاز المريض ومات في مرضه لا نتفذ إجازته إلا إذا أجازتها الورثة فيهم هذه الشروط.