قد عرفت ما يوجب القضاء والكفارة، وبقي الكلام فيما يوجب القضاء دون الكفارة، وما لا يفسد الصيام أصلًا، وهو أمرو كثيرة، مفصلة في المذاهب، فانظرها تحت الخط [1] .
فهو المستند في فطره إلى أمر غير موجود وعليه الكفارة وله أيضًا أمثلة: منها أن من عادته الحمى في يوم معين. فبيت نية الفطر من الليل ظانًا أنه مباح فعليه الكفارة. ولو حم في ذلك اليوم. ومنها المرأة تعتاد الحيض في يوم معين.
فبيتت نية الفطر لظنها إباحته في ذلك اليوم لمجيء الحيض فيه. ثم أصبحت مفطرة فعليها الكفارة. ولو جاء الحيض في ذلك اليوم حيث نوت الفطر قبل مجيئه. ومنها من اغتاب في يوم معين من رمضان فظن أن صومه بطل. وأن الفطر مباح فأفطر متعمدًا. فعليه الكفارة، سادسًا: أن يكون الواصل من الفم. فلو وصل شيء من الأذن أو العين أو غيرهما. مما تقدم، فلا كفارة، وإن وجب القضاء. سابعًا: أن يكون الوصول للمعدة، فلو وصل شيء إلى حلق الصائم، ورده فلا كفارة عليه. وإن وجب القضاء في المائع الواصل إلى الحلق، ومن الأشياء التي تبطل الصوم وتوجب القضاء والكفارة: رفع النية ورفضها نهارًا، وكذا رفع النية ليلًا إذا استمر رافعًا لها حتى طلع الفجر وصول شيء إلى المعدة من القيء الذي أخرجه الصائم عمدًا سواء وصل عمدًا أو غلبة لا نسيانًا ووصول شيء من أثر السواك الرطب الذي يتحلل منه شيء عادة كقشر الجوزن ولو كان الوصول غلبة متى تعمد الاستياك في نهار رمضان، فهذه الأشياء توجب الكفارة بالشروط السابقة ما عدا التعمد بالنسبة للراجع من القيء، والواصل من أثر السواك المذكور، فإنه لا يشترط، بل التعمد والوصول غلبة سواء، وأما الوصول نسيانًا فيوجب القضاء فقط فيهما
(1) الحنفية قالوا: ما يوجب القضاء دون الكفارة ثلاثة أشياء: الأولى: أن يتناول الصائم ما ليس فيه غذاء أو ما في معنى الغذاء، وما فيه غذاء هو ما يميل الطبع إلى تناوله، وتنقضي شهوة البطن به، وما في معنى الغذاء هو الدواء، الثاني: أن يتناول غذاء أو دواء لعذر شرعي، كمرض أو سفر أو إكراه، أو خطأ، كأن أهمل وهو يتمضمض، فوصل الماء إلى جوفه، وكذا إذا داوى جرحًا في بطنه أو رأسه، وصل الدواء إلى جوفه أو دماغه، أما النسيان فإنه لا يفسد الصيام أصلًا، فلا يجب به قضاء ولا كفارة، الثالث: أن يقضي شهوة الفرج غير كاملة، ومن القسم الأول ما إذا أكل أرزًا نيئًا، أو عكينًا، أو دقيقًا غير مخلوط بشيء يؤكل عادة، كالسمن والعسل، وإلا وجبت به الكفارة، وكذا إذا أكل طينًا غير أرمني إذا لم يعتد أكله أما الطين الأرمني وهو معروف عند العطارين فإنه يوجب الكفارة مع القضاء، أو أكل ملحًا كثيرًا دفعة واحدة، فإن ذلك مما لا يقبله الطبع، ولا تنقضي به شهوة البطن.
أما أكل القليل منه، فإن فيه الكفارة مع القضاء، لأنه يتلذذ به عادة، وكذا إذا أكل نواة أو قطعة من الجلد أو ثمرة من الثمار التي لا تؤكل قبل نضجها كالسفرجل إذا لم يطبخ أو يملح، وإلا كانت فيه الكفارة، وكذا إذا ابتلع حصاة، أو حديدة، أو درهمًا، أو دينارًا: أو ترابًا، أو نحو ذلك، أو أدخل ماء أو دواء في