هو بيع الذهب بالذهب، والفضلة بالفضة، أو بيع أحداهما بالآخر. وقد علمت أن الصرف من أقسام البيع العام، فما كان ركنًا للبيع فهو ركن للصرف، إلا أنه يشترط للصرف شروط زائدة على شروط البيع الخاص:
أحدها: أن يكون البدلان متساويين. سواء كانا مضروبين كالجنيه والريال ونحوهما من العملة المصرية المأخوذة من الذهب والفضة وغيرها، أو كانا مصوغين كالأسورة والخلخال والقرط، والحلق، والقلادة، والكردان، ونحو ذلك، فلا يصح أن يبيع جنيهًا بجنيه مع زيادة قرش فأكثر، كما لا يصح أن يبيع أسورة زنتها عشرون مثقالًا بأسورة زنتها خمسة وعشرون وإن اختلف نقشهما وصياغتهما.
وأما الخل المتخذ من أصناف مختلفة فإنه كله جنس واحد كما تقدم فلا يصح بيع بعضه ببعض متفاضلًا.
ومثل الخل الأنبذة، والمراد بها ماء الزيت والعرقسوس، والتمر، والمشمش، والقراصية ونبيذ التين، وهكذا باقي أنواع"الشرابات"المختلفة المأخوذة من الأصناف التي يدخلها الربا فإنها كلها جنس واحد، فلا يصح بيع بعضها ببعض مفاضلة، وليس منها ماء الخروب لأن الخروب لا يدخله الربا.
والخل من التمر جنسان مختلفان فيصح بيعهما ببعضهما مفاضلة، أما النبيذ فهو مع الخل جنس واحد على المعتمد، فلا يصح بيعهما ببعضهما مفاضلة ويصح مماثلة، وكذلك النبيذ مع التمر جنس واحد ولكن لا يصح بيعهما ببعضهما لا مفاضلة ولا مماثلة.
أما اللبن وما يتولد منه فإنه سبعة أنواع؟ وهي الحليب، والزبدة، والسمن، والمخيض"الخض"الأقط، وهو لبن يحفف حتى يستحجر فيحفظ ليطبخ به عند الحاجة كالخضر المجففة، والجبن، والمضروب"الرائب". فهذه الأنواع يجوز بيع بعض كل واحد منها بمثله، فيجوز أن يبيع رطلًا من الحليب برطلين من الحليب. ورطلًا من الزبد برطلين من الزبد وهكذا. ولا يصح بيع الحليب بالزبد ولا بالسمن ولا بالجبن ولا بالأقط، كما لا يصح بيع الزبد بالسمن أو الجبن أو الأقط، ولا بيع السمن بالجبن ولا بالأقط.
وأما بيع المخيض أو المضروب بالأقط فقيل: لا يصح مطلقًا، لأنه من قبيل بيع الجاف باللبن وهو لا يجوز. وقيل: يصح، والظاهر الأول. وكذلك اختلف في بيع الجبن بالأقط فقيل: بالجواز: وقيل بالمنع