وسواء كان المتاع تحته، أو عنده، لأنه يعد حافظًا له في ذلك كله عرفًا، فيقطع من يسرق، ماله، أو متاعه. والحرز بالمكان: هو ما أعد للحفظ، كالدور، والبيوت، والحانوت، والصندوق، فهي حرز لما فيها غاب صاحبها أو حضر فلا يعتبر فيه الحافظ، لأنه محرز بدونته، وهو المكان الذي اعد للحفظ، إلا أن القطع لا يجب من الأخذ بالحرز بالمكان، إلا بالإخراج منه، لأنن يد المالك قائمة ما لم يخرجه السارق، والمحرز بالحافظ يجب القطع لما أخذه، لان يد المالك زالت بمجرد الأخذ، فتمت السرقة، ولو كان باب الدار مفتوحًا فدخل نهارًا، واخذ متاعًا، لم يقطع لآنه مكابرة، وليس بسرقة لعدم الاستسرار على ما بينا.
ولو دخل ليلًا قطع لأنه مكان بني للحرز ولو خل بين المغرب والعشاء، والناس منتشرون فهو بمنزلة النهار، ولو علم صاحب الدار باللص، واللص لا يعلم، أو بالعكس قطع لأنه مستخف، وان علم كل واحد منهما بلآخر لا يقطع السارق لأنه مكابرة. وإذا سرق من الحمام ليلًا قطع، وبالنهار لا يقطع لأنه مأذون بالدخول، وهو الدواب حرز لما حملت، وافنية الحوانيت حرز لما وضع فيها في موفق البيع، وغن لم يكن هناك حانوت، كان معه أهله، ام لا، سرقت ليلًا، أو نهارًا، وكذلك موفق عربات الباعة المتجولين في السواق، وموفق الشاة في اسوق مربوطة، أو غير مربوطة حرز، والدواب على مرابطها في الحقول والخلاء محرزة، كان معها اصحابها أم لا فإن كانت الدابة بباب المسجد أو في السوق لم تكن محرزة إلا أن يكون معها حافظ، ومن ربطها بفنائه، أو اتخذ موضعًا مربطًا لدوابه، فإنه حرز لها، ولو سرق لؤلؤة من الاصطبل لم يقطع، لأنه ليس حرزًا لها، والسفينة حرز لما فيها، سواء كانت سائبة أو مربوطة، فإن سرقت السفينة نفسها فهي كالدابة، إن كان معها احد حيثما كانت فهي حرز كالدابة بباب المسجد معها حافظ، ولوسرق ثوبًا على شاة لم يقطع لان الشاة لا تحرز إلا أن ينزلوا لها، كان صاحبها معها ام لا.
المالكية، والشافعية، والحنابلة، - قالوا: (إن الحرز يختلف باختلاف الامال المحفوظة فيه وقيمتها، والعرف معتبر في ذلك، لأنه لا ضابط له لغة ولا شرعًا، وهو يختلف باختلاف المال ونوعه وثمنه، ويختلف باختلاف البلاد، ويكون بحسب عدل السلطان وجوره، وما كان كذلك فمرجعه العرف والعادة، فالدور والحوانيت حرز، ومرابط الدواب حرز لها، وكذلك الأوعية، وما على ظهور الدواب، والسيارات، تكون حرزًا لما فيها، وما على الإنسان من الملابس، فالإنسان حرز لكل ما عليه، أو هو عنده، نائمًا أو مستيقظًا ولا يقطع سارق ما على الصبي من الحلي وغيره، إلا أن يكون معه حافظ يحفظه، كما في الدواب وغيرها.
السرقة في المدن الجامعية والفنادق: اتفق الأئمة؛ على أن الساكنين في دار واحدة - كالعمارات، والفنادق، والمدن الجامعية، وأروقة المساكن، التي يسكن فيها كل رجل بيته على حدة وعليه باب يغلق، يقطع من سرق منهم من بيت