فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 2230

ومنها أن تكون المنفعة لها قيمة مقصودة عند العقلاء كما تقدم. ومنها أن تكون الأجرة معلومة وتنقسم الأجرة إلى ثلاثة أقسام:

الأول: النقود كالجنيهات والقروش ونحوهما ويشترط في النقود بيان قدرها كعشرة حنيهات مثلًا وبيان صفتها كجيدة أو مخلوط فإذا لم يكن في البلد إلا نقد واحد لا يتعامل إلا به يتصرف التعاقد إليه وإن لم ينص عليه في العقد فإذا لم ينص عليه في العقد فإذا لم يبين القدر والرصف عند اختلاف النقد فسد العقد ولا يشترط في النقد بيان الأجل فيصح تأجيله وتعجيله إذا كان مؤجلًا يكون دينًا كالثمن.

الثاني: المكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة في المقدار فإنها تصلح ثمنًا في البيع وكل ما صلح أجرًا ويشترط فيها أيضًا بيان والصفة والأجل فينص في العقد على أنه استأجر كذا بعشر أرادب من القمح أو السمن البلدي ونحو ذلك - تدفع حالًا ومؤجلًا - ثم كانت الأجرة تحتاج إلى نقل يستلزم نفقات كما إذا استأجر أرضًا زراعية مدة بعشرين إردَبًّا من الفول فإنه يشترط أن يبين الموضع الذي يستلزم فيه المؤجر أجرته وإلا فسدت الإجارة فإذا لم يكن نفقه فلا يشترط ذلك ولمؤجر أن يسلم كيف شاء وبعضهم يقول لا تفسد بعدم بيان الموضع.

الثالث: أن تكون الأجرة حيوانًا، إذا استأجر شخص آخر ليخمه سنة بجمل أو بقرق ويشترط في ذلك أن يكون معينًا مشارًا إليه كهذا الجمل أو هذه البقرة فإذا لم يكن كذلك فسد العقد.

الرابع: أن تكون الأجرة عروض تجارة كالثياب من التان الجيد تدفع عاجلًا أو آجلًا فإذا لم يبين ذلك فسد العقد لأن عروض التجارة لا تكون دينًا في الذمة إلا سلمًا فيشترط فيها ما يشترط في السلم والإشارة إلى عروض التجارة وإلى المكيلات وما معها تغني عن بيان ذلك.

ولا يشترط في الأجرة أن تدفع آجلًا عند الحنفية على أي حال سواء أكانت عينًا غير دين كهذا الحيوان الحاضر أم كانت دينًا موصوفًا في الذمة وذلك لأن العقد وقع على المنفعة وهي تحصبل شيئًا فشيئًا بدل عن المنفعة مقابلة لها وحيث لم يمكن استيفاء المنفعة حالًا فإن بدلها لم يلزم حالًا وإنما يلزم أذا استوفى المستأجر المنفعة.

نعم تملك بتعجيلها فعلًا فإذا وقع المستأجر عاجلًا (مقدمة) فإن المؤجر يملكها وليس للمستأجر استردادها.

وكذلك تملك بشرط التعجيل في الإجارة المنجزة فإذا استاجر شخص من آخر دارًا للسكنى ابتداء من يوم العقد وشروط المؤجر أن تدفع الأجرة عاجلًا مقدمًا كما هو الحاصل الآن في عقود الإجارة فإنه يصح وللمؤجر أن يمنعه أن يمنعه من السكنى إذا لم يدفع الأجرة وله أن يفسخ العقد

كذلك وقد يقال إن هذا الشرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة أحد العاقدين دون الآخر فكيف يصح والجواب أن الأجر بمنزلة الثمن والأصل فيه أن يكون والأصل فيه أن يكون معجلًا فإذا أسقط البائع حقه في التعجيل ورضي بتأجيله لزمه ذلك وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت