أما إذا تصرف فيها بعد التسليم، كأن أجر دارًا فسكنها زيد، ثم أجرها مرة أخرى لعمرو، فإن هذا التصرف لا يفسخ العقد، وعلى المستأجر جميع الأجرة، فإذا سكن المالك في جزء منها يعد تأجيرها كلها كان عليه أجرة المثل فيما سكن فيه.
وإذا أجر المالك عيبًا مدة معينة ثم امتنع من تسليمها للمستأجر في نصف المدة وسلمها بعد ذلك فإن العقد ينفسخ في المدة التي لم يسلمها فيها فقط وعلى المستأجر أن يدفع أجرة المدة الباقية على حساب الأجرة المسماة بينهما أما إذا سكن المستأجر في الدار بعد المدة ثم منعه المالك من السكن الباقي لا يكون له الحق في الأجرة الماضية تنفسخ سواء كانت قبل القبض أو بعده ولا أجرة عليها فإن تلف في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة أما الماضية فإنه يدفع عنها بحساب الأجرة المسماة. فإذا استأجر دارًا فانهدمت في أثناء المدة فإن العقد ينفسخ فيما بقي، وكذا إذا استأجر أرضًا للزرع فانقطع ماؤها مع الحاجة إليه فإن الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدة أما إذا استأجر أرضًا زراعية ثم زرعها فغرق الزرع أو اجتاحه آفة أو لم ينبت رأسًا فإن الإجارة لا تنفسخ بذلك ولا يلزم المالك بحط شيء من الأجرة.
ولا تنفسخ الإجلرة بموت أحد العاقدين أو موتهما إلا إذا كان المؤجر موقوفًا عليه فأجرها لكون الوقف عليه ولا ناظر له بشرط الواقف فإن الإجارة تنفسخ بموته.
وكذلك لا تفسخ الأعذار كما استأجر دكانًا يبيع فيه بضاعة فاحترقت فإن الإجارة لا تنفسخ بذلك.
ويبث الخيار للمستأجر بغضب العين المؤجرة فإذا استأجر فدانًا ليزرعه فاغتصبه شخص فإن كان الفدان غير معين يلزم المالك تسليمه غيره كان مخيرًا بين فسخ الإجارة أو الانتظار حتى يرد المغضوب فإن كان لمدة فسخ العقد نهاية المدة أما إذا كان غير معين لمدة فإن للمستأجر الخيار بين فسخ العقد والانتظار حتى ترد العين المغصوبة وإذا فسخ العقد كان الغاصب ملزمًا بالإجارة وله حق الفسخ ولو بعد فراغ المدة وعليه أجرة ما مضى قبل الفسخ من المسمى) .