ومنها: أن يقول: سلطتك على بناء هذه الدار مثلًا بمنزلة قوله: وكلتك.
ومنها: أن يقول: فوضت إليك دوابي أو أمر مماليكي وبذلك يملك حفظها ورعيها وعلفها والإنفاق عليها.
ومنها: أن يقول: فوضت إليك امرأتي وبذلك يملك طلاقها في المجلس فقط، أما إذا قال له: ملكتك أمر امرأتي فإنه يملك طلاقها في المجلس وغيره.
الماكية - قالوا: الشروط المتعلقة بالوكيل ثلاثة:
الأول: الحرية فلا تصح بين رقيق وحر ولا بين رقيقين، إلا إذا كان الرقيق مأذونًا له بالتجارة من سيده فإنه حينئذ يكون في حكم الحر.
الثاني: الرشد فلا تصح بين سفيهين ولا بين سفيه ورشيد. على أن هذا الشرط لهم فيه اختلاف فبعضهم يقول: يجوز في بعض الأمور، ولكن ظاهر المذهب يقتضي أن المحجور عليه لا يصح أن يوكل أحدًا عنه في الخصومة في تخليص ماله وطلب حقوقه. ويجوز للغير أن يوكله عن نفسه إلا إذا كانت امرأة محجورًا عليها فإن لها أن توكل عنها غيرها فيما يتعلق بأمر عصمتها بل ليس لوليها قيام في ذلك إلا بتوكيل منها.
والحاصل: أن في ذلك طريقين أحدهما: أنه لا يجوز توكيله ولا توكيله مطلقًا وعلى ذلك الشرط الرشد. ثانيهما: أنه يجوز أن يتوكل عن غيره ولا يوكل هو عنه. أما المرأة الذي يضارها زوجها فلا خلاف في صحة توكيل الغير عنها.
الثالث: البلوغ ولا يصح بين صبيين ولا بين صبي وبالغ أما إذا كانت صغيرة متزوجة وأرادت أن تخاصم زوجها أو وليها فإن توكيلها يكون مقبولًا بل لازمًا كما عرفت.
فهذه الشروط هي التي تلزم الوكيل والموكل.
أما الإسلام فإنه ليس شرطًا في الموكل بلا نزاع فيجوز للذمي أن يوكل المسلم عنه ويقع توكيله صحيحًا. ولكن هل يصح للمسلم أن يوكل الذمي عنه؟.
والجواب: أنه لا يصح وإنما لم يذكر هذا الشرط في الشروط لأن الذمي أهل للتوكيل والتوكل ما دام حرًا بالغًا رشيدًا. ولكن المانع من جملة وكيلًا عن المسلم أمر عارض وهو ما عساه أنه يتصرف تصرفًا لا تقره الشريعة.
ولهذا قالوا في الشركة: إنه لا يصح للمسلم أن يشارك الذمي إذا كان بيع الذمي وشراؤه بحضرة المسلم خوفًا من أنه إذا انفرد بذلك يدخل في معاملته ربا أو يشتري خمرًا أو خنزيرًا وذلك لا تقره الشريعة فإذا تأكد من أنه يتعامل بما تحرمه الشريعة وجب عليه أن يتصدق بالربح الذي