لا يجوز للوكيل أن يبيع سلعة موكله لهم كما أن يبيع سلعة موكله لهم كما لا يجوز ان يشتري له سلعة منهم لتهمة المحاباة فضلًا عن أن البيع والشراء من نفسه أو ممن له عليه ولاية يستلزم أن يكون البائع والمشتري واحدًا والمعروف أن عقد البيع لا يكون إلا بين اثنين. فإذا أذنه الموكل أن يبيع لمن لا تقبل شهادته فإنه يصح أن يبيع لهم أو يشتري منهم بثمن المثل كما لا يجوز له أن يبيع لهم بأزيد ويشتري منهم بأنقص بلا خلاف فإن باع أو اشترى منهم بغبن فاحش فإنه لا يصح قولًا واحدًا وفي الغبن اليسير خلاف (والغبن الفاحش هو الذي لا يتغابن الناس فيه عادة أي لا يخدع بعضهم فيه بعضًا. وقدره بعضهم في عروض التجارة بما زاد على نصف العشر وفي الحيوان بما زاد على العشر وفي العقار بما زاد على الخمس) فذلك هو الغبن الفاحش وما عداه فهو يسير.
أما إذا أذنه الموكل بأن يبيع لنفسه أو لابنه الصغير ففيه رأيان:
أحدهما: أنه لا يجوز لأن العاقد في هذه الحالة يكون واحدًا.
ثانيهما: انه يجوز (ويظهر أن الذي يقول بعدم الجواز لعلة كون العقد واحدًا لا يمنع أن يبيع الوكيل السلعة لأجنبي ثم يشتريها منه ثانبًا لأنه في هذه الحالة يكون البائع غير المشتري)
الثاني عشر: يجوز للوكيل أن يبيع السلعة الموكل على بيعها بيعًا مطلقًا والكثير فلا يسأل عن الغبن سواء كان فاحشًا أو يسيراُ عند أبي حنيفة. اما صاحباه فيقولان انه يجوز أن يبيع بغير ثمن. المثل وقد رجح بعضهم قول الإمام وبعضهم رجح قول صاحبيه وعليه الفتوى.
أما إذا وكله على أن تشتري له سلعة فإنه لا يجوز لوكيل أن يشتريها بأكثر من ثمن المثل بحسب العرف والعادة بالإجماع فإذا أشترى على خلاف العادة والمعروف أو اشترى بغير النقود نفذ شراؤه على نفسه وكان ملزمًا بالثمن الذي أخذه من مال موكله.
واعلم أنهم قسموا الذين ينصرفون في البيع والشراء إلى أقسام.
الأول: الأب والجد والوصي إذا باعوا أو اشتروا مال القاصر أو المحجور عليه وهؤلاء ليس لهم أن يبعوا أو يشتروا بحسب العرف والعادة ويغتفر لهم الغبن اليسير.
الثاني: الوكيل بالبيع المطلق والمضارب وشريكا العنان وهؤلاء يجوز لهم أن يبعوا كما يحبون ونفذ تصرفهم ولو غبنوا غبنًا فاحشًا عند أبي حنيفة أما صاحباه فقد عرفت رأيهم في ذلك آنفًا وقد عرفت أن شراء هؤلاء لا ينفذ إذا كان بحسب العرف والعادة باتفاق.
الثالث: المريض مرض الموت إذا كان عليه دين يستغرق جميع ماله وهذا إذا باع منه شيئًا فإنه يجن أن يكون بحسب العرف والعادة ولا ينفذ تصرفه إذا غبن فيه سواء كان الغبن فاحشاء أو يسيرًا، والمشتري بالخيارإما أن يرد السلعة لأو يكمل مانقص من ثمنها، فإن مات وترك وصيًا وباع وصيه بالمال لسداد دينه فإنه يعفى في بيع الوصي عن الغبن اليسير في هذه الحالة.
أما إذا باع الوصي لمن لاتقبل له شهادته وحاباه ولو يسيرًا فإنه لا يصح.