المال زعيم وحميل وغريم: دين فلان علي أو والي أو نحو ذلك. وتصح الكفالة بالنفس بكل ما يعبر عنه عن البدن حقيقة كما في الطلاق وذلك كأن يقول: ضمنت إحضار نفسه أو روحه ورأسه ووجهه. ومثل ذلك الجزء الشائع في بدنه كنصفه وثلثه. أما الجزء المعين كاليد والرجل بأن قال: ضمنت يده أو رجله فإنه لا يصح.
المالكية - قالوا: يشترط ككفالة شروط وبعضها يتعلق بالمكفول عنه. وبعضها يتعلق بالكفيل ويعضها يتعلق بالمال المكفول به وبعضها يتعلق فيشترط في المكفول عنه ألا يكون محجورًا عليه بسفه في الشيء الذي يضمن فيه. وذلك تصرف السفيه إلى قسمين:
أحدهما: أن يشتري أو يبيع أو ينفق شيئًا لازمًا له لا بد منه في ضروريات أموره.
ثانيهما: أن يتصرف كذلك فيما ليس بلازم بل يمكنه الاستغناء عنه.
فإذا تصرف في شيء لازم فإنه يصح كفالته في ذلك الشيء وإذا دفعه الكفيل فإنه يرجع به على المحجور عليه ويؤخذ من ماله على الراجح أما إذا تصرف في شيء مستغني عنه فإن الكفالة فيه لا تصح ولا يرجع على المحجور عليه.
وهل يلزم الكفيل أن يدفع المال الذي ضمنه لصاحب الدين الدين أو لا؟ في ذلك تفصيل وهو أن الضامن إذا كان يعلم أنه محجور عليه ثم ضمنه بعد ذلك وكان المضمون له لا يعلم فإن على الضامن أن يدفع المال الذي ضمن به اتفاقلَ ويضيع ما دفعه فلا حق له له في ارجوع على المجور عليه.
أما إذا كان العكس وهو أن الضامن لا يعلم بأن المضمون محجور عليه والمضمون له (وهو صاحب المال) يعلم أنه محجور عليه فإن الضامن غفي هذه الحالة لا يلزمه شيء اتفاقًا.
أما إذا كان الاثنان يعلمان محجور عليه أو كانا لا لا يعمان شيئًا فإن في ذلك خلافًا فبعضهم يقول: يلزم الضامن أن يدفع ما ضمن به وبعضهم يقول: لا يلزمه شيء فإذا ضمن صبيًا بحق أمر وليه صح الضمان ويرجع الضامن بما دفعه في مال الصبي ومثل ذلك ما إذا كسر الصبي زجاجًا ونحوه أو أتلف شيئًا فدفع أحد قيمته لصاحبه فإن له أن يرجع بما دفعه في مال الصبي إلا إذا كان الصبي صغيرًا جدًا مثل ابن ستة أشهر لا ينزجر لأن ما يتلفه في هذه الحالة لا يلزم به.
ولا يشترط في المكفول عنه (المديون) أن يكون قادرًا على تسليم المكفول به فيصح كفالة المبيت بمعنى حمل الدين عنه لا بمعنى ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الميت لأن ذمة الميت قد انتهت ثم إذا كان الضامن يعلم أنه لامال له ثم طرأ للميت مال لم يكن في الحسبان فليس للضامن أن يأخذ منه لأنه دفع متبرعًا. أما إذا كان يطن أن له مالًا أو يشك ثم ظهر أن له مالًا فإنه يرجع عليه والقول في ذلك للكفيل إلا إذا قامت قرينه على أنه متبرع.
ويشترط في الكفيل أمور:
أولًا: أن يكون بالغًا فلا يصح لللصبي أن يضمن غيره.