وهذا بخلاف ما إذا حل الدين على المديون قبل أحد، ثم أتى بكفيل يضمنه إذا مد له صاحب الدين الأجل، فقيل فإن التأجيل يكون للأصيل والضامن معًا في هذه الحالة.
والفرق بين الحالتين ظاهر لأن الكفالة في الحلة الأولى كانت مقررة من قبل فكان لصاحب الدين الحق في مطالبة الضامن والكفيل ولا يلزم من مد المطالبة ككفيل تأجيل الدين للأصيل.
أما في الحالة الثانية فغن الكفالة لم تكن موجودة وليس لصاحب الدين حق يصح تأجيله إلا نفس الدين ومتى تأجل فقد تأجل بالنسبة للمديون وللضامن.
ومع ذلك فغن صاحب الدين إذا اشترط أن يكون التأجيل خاصًا بالضامن لا بالإصيل، فإنه يعمل بشرطه ويكون له الحق في مطالبة الأصيل بسداد دينه متى شاء. ومثل ذلك ما إذا قال الكفيل أجلني أنا فأضاف الأجل إلى نفسه خاصة.
ومنها: أن الدين المؤجل يحل بموت المديون أو بموت الضامن فغذا مات الضامن وأخذ صاحب الدين حقه من ورثته فليس له الحق في مطالبة المديون إلا عند حلول أجل الدين. وكذلك إذا مات المديون وحل دينه فليس لصاحب الدين مطالبة الضامن إلا عند حلول الأجل، وإذا مات الاثنان معًا كان صاحب الحق مخيرًا بين أن يأخذ من تركه أيهما شاء.
ومنها: أنه إذا صالح الكفيل صاحب الدين على نفسه بأن كان دينه ألفًا فرضي بأن يأخذ خمسمائة ويترك الباقي فإن الصلح ينفذ بالنسبة للأصيل والوكيل في ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: أن يشترط الكفيل براءتهما معًا.
الحالة الثانية: أن يشترط براءة الأصيل ويسكت عن نفسه.
الحالة الثالثة: أن يسكت ولم يشترط شيئًا. أما إذا اشترط براءة نفسه فقط فإن ذلك يكون فسخًا للكفالة ويبقى الدين في ذمة الأصيل فيأخذ منه صاحب الدين الدين الخمسمائة الباقية له ويأخذ الكفيل الخمسمائة التي دفعها لصاحب الدين.
ومنها: أن المديون إذا دفع الدين ككفيل قبل أن يدفعه الكفيل لصاحب الدين فإن ذلك يحتمل ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن يدفعه تعجيلًا لقضاء الدين كأن يقول له خذ ما علىَّ من الدين الذي ضمنتي فيه قبل أن تؤديه وفي هذه الحالة يصبح ذلك الدين ملكًا للضامن فليس للمديون أن يسترده منه ثانيًا، ولو لم يسلمه لصاحبه لأنك قد عفرت في تعريف الكفالة أن الكفالة تقتضي دينًا ومطالبة للضامن في ذمة المديون مؤجلين إلى أن يدفع الدين لصاحبه فإذا عجل المديون دفع الدين للضامن فقد ملكه ملكًا صحيحًا فإذا اتجر فيه وربح كان ربحه حلالًا طيبًا وإذا هلك في يده كان ضامنًا له ومسؤولًا عنه.
الأمر الثاني: أن يدفعه له وعلى وجه الرسالة كأن يقول له خذ دين فلان الذي ضمنتي فيه وادفعه له فإن الدين يكون أمانة في يده وللمديون أن يسترده منه قبل ثانيًا قبل أن يدفعه لصاحبه على التحقيق وإذا