فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 2230

ومن هذا تعلم أن تعدي الوديع يزول برجوعه عنه، ويرتفع عنه الضمان بينة عدم العودة إليه، وكذلك الحال في كل أمين، كالوكيل في البيع والإجارة.

فإذا وكل شخصًا على أن يشتري له دابة فاشتراها وركبها، ثم ترك ركوبها، لا يضمنها إذالا هلكت، وكذا إذا وكله على أن يبيع له ثوبًا فلبسه لا يضمن، وكذا المضارب فإنه إذا استعمل ما لا يصح له استعماله ثم رجع لا يضمن، والشريك شركة مفاوضة أو عنان على ما تقدم إيضاحه في بابه.

ويستثنى من ذلك المستعير والمستأجر فإن من استعار دابة ليركبها فتوى

أنه لا يردها لصاحبها ثم ندم وهلكت الدابة وهو سائر فإنه يضمنها وندمه لا ينفع.

أما إذا كان واقفًا وترك نية عدم ردها فإنه يعود أمينًا ومثله الدابة إذا نوى عدم ردها لصاحبها ثم عدل عن نيته فإن كان سائرًا فإن عدوله لا ينفعه.

أما إذا كان واقفًا فإنه ينفعه، وإذا استأجر دابة إلى مكان معين ثم جاوزه ورجع إليه ثانيًا لا يبرأ.

ومما يوجب الضمان على الوديع أن ينكر الوديعة فإذا أودع شخص مالًا عند آخر وطلبه منه فأنكره ثم سرق كان الوديع ضامنًا له ملزمًا به حتى ولو عدل عن إنكاره وأقر به ثانيًا. وإنما يجب عليه الضمان بثلاثة شروط:

الأول: أن ينكرها بعد أن يطلبها أما إذا أنكرها قبل أن يطلبها أو سأله صاحبها عن حالها فأنكرها فإنه لا يخرج بذلك الإنكار عن كونه وديعًا فلا يضمنها.

الشرط الثاني: أن ينقلها من مكانها التي هي فيه إن كانت من المنقولات وقت الإنكار فلو لم ينقلها وقته وهلكت فإنه لا يضمن. وبعضهم يقول: إن كانت الوديعة وجحدها بعد طلبها فإنه يضمنها ولو لم ينقلها بالفعل وذلك لأن العقد ينفسخ يطلب صاحبها وبذلك يكون الوديع قد عزل نفسه عن الحفظ وبقي مال الغير في يده بغير إذنه فيكون مضمونًا وهو وجيه.

الشرط الثالث: أن لا يحضرها لصاحبها بعد إنكاره فإذا أحضرها لصاحبها ومكنه من استلامها فردها إليه صاحبها ثانيًا فهلكت فإنه لا يضمن لأنها تكون وديعة جديدة في هذه الحالة.

ومما يوجب الضمان على الوديعة الضمان على الوديعة أن يسافر بالوديعة. وإنما يضمن بالسفر بها بشروط أن ينهاه صاحبها عن السفر بها فإذا نهاه وخالف فإن سافر بها في البحر فغرقت يضمن بلا نزاع وإن سافر بها في البر كان السفر ضروريًا له وأخذ معه أهله فهلكت لا يضمن. فإذا سافر فإنه لا يضمن أما إذا لم ينهه صاحبها عن السفر فإن سافر بها إلى جهة مخوفة يخشى منها ضياع الوديعة وإلا لم ينهه صاحبها عن السفر فإن سافر بها إلى جهة مخوفة منها على ضياع فإنه يضمن وإلا فلا.

الماكية - قالوا: يضمن الوديع التي عنده بأمور:

منها: أن يسقط على الوديعة شيء من يده فيكسرها أو ينقلها ولو سقط من يده خطأ بدون قصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت