فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 2230

ومثل ذلك ما إذا قبل الهبة في حال حياته ثم طلب الهبة وألح في طلبها ولكن الواهب يسوقه حتى مرض ومات الواهب فإن الهبة لا تبطل بذلك.

ومثل ذلك ما إذا باع الموهوب له الهبة أو وهبها قبل قبضها من الواهب ثم مات الواهب فإنها لا تبطل لأن تصرفه فيها بمنزلة قبضها وإن لم يقبضها المشتري أو الموهوب له الثاني، وكذلك إذا وهبه عينًا ولم يعلم الموهوب له بها حتى مات الموهوب له فإنها لا تبطل ويأخذها وارثه.

ومنها: ان يرجع الأب في هبته فإذا هبته بطلت فإذا رجع بطلت وعادت له وذلك للأب وحده دون غيره من الأقارب والأرحام إلا الأم على التفصيل الآتي:

أما الأب فله حق الرجوع في هبته لودله الحر سواء كان ذكرًا أو أنثى صغيرًا أو كبيرًا غنيًا أفقيرًا بعد أن يقبضها الولد ويضع عليها يده وصيغة الرجوع أن يقول الأب: رجعت فيما وهبت أو أخذته منه أو اعتصرته (أي أخذته قهرًا عنه) وبعضهم يقول: لا بد من أن يقول اعتصرته، والأول أظهر لأن العامة لا تعرف لفظ اعتصرته.

والحديث الوارد في هذا الموضوع لا يشترط هذا اللفظ ولفظ الحديث (لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد) وبكن يشترط لصحة رجوع الأب في هبته شرطان:

الشرط الأول: أن يريد بالهبة الصلة والعطف والحنان على الولد لكونه محتاجًا أو خمىلًا بين الماس أو نحو ذلك فغن أراد ذلك فإن الرجوع.

الشرط الثاني: أن يريد بالهبة مجرد ثواب الآخرة لاذات الولد فإن أراد ذلك كان صدقة بلفظ الهبة فلا يصح له الرجوع. نعم إذا أراد العطف أو الصدقة ولكنه شرط الرجوع في هبته أو صدقته متى شاء فإن له ذلك ويعمل شرطه.

ومنها: ان ترجع الأم في هبتها وللأم حق الرجوع بالشرطين المذكورين في الأب مع زيادة شرط ثالث:

وهو أن لها حق الرجوع بشرط أن يكون ولدها كبيرًا أو صغيرًا له أب. أما إذا كان الولد يتيمًا ووهبت له فليس لها حق الرجوع. ولها حق الرجوع مع وجود الأب سواء كان الأب والابن موسرين أو معسرين حتى ولو كان الأب مجنونًا.

وإذا وهبت لابنها في حياة أبيه ثم مات أبوه بعد ذلك فإن لها حق الرجوع على المختار.

ويمنع رجوع الأب والأم أمور:

احدهما: أن يتصرف الموهوب له في الهبة ببيع أو رهن أو هبة أو يعمل ما يغير صفة الهبة كأن صوغ النقود حليًا ونحو ذلك.

ثانيها: أن يطرأ على ذات الهبة زيادة القيمة كتعليم صنعة أو كبر وسمن هزيل. ومثل ذلك النقص كهزال سمين، فذلك التغير يمنع الرجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت