ويكون النكاح مندوبًا إذا لم يكن للشخص رغبة فيه ولكنه يرجو النسل بشرط أن يكون قادرًا على واجباته من كسب حلال وقدرة على الوطء وإلا كان حرمًا كما عرفت، ويكره في هذه الحالة إذا عطله عن فعل تطوع. أما إذا كانت له رغبة في النكاح ولكنه لا يخاف على نفسه من الزنا فإنه يندب له الزواج إذا كان قادرًا على مؤونته سواء كان له أمل في النسل أولا وسواء عطله الزواج فعل تطوع أولا.
والمرأة في ذلك كالرجل فإن لم تكن لها رغبة في النكاح ندب لها إذا كان لها أمل في النسل وبشرط تكون قادرة على القيام بحقوق الزواج من فعل تطوع وإلا حرم أو كره. أما إذا كانت لها رغبة فيه ولكنها لا تخاف الوقوع في الزنا وكانت قادرة على الإنفاق على نفسها وهي مصونة من غير زواج فإنه يندب لها سواء أكان لها أمل في النسل أم لا وسواء عطلها عن فعل تطوع أولا فإن خافت على نفسها أو لم تكن قادرة على قوتها وتوقف عليه سترها فإنه يجب عليها كما عرفت.
ويكون النكاح مكروهًا للشخص الذي ليست له رغبة في النكاح ولكنه يخش أن لا يقوم ببعض ما يجب عليه أو يعطله عن فعل تطوع سواء كان رجلًا أو امرأة كما عرفت وسواء كان له أمل في النسل أولا.
ويكون مباحًا لمن ليست له رغبة فيه ولم يرج نسلًا وكان قادرًا عليه ولم يعطله عن فعل تطوع.
الحنفية - قالوا: يكون الزواج فرضًا بشروط أربعة: الأول أن يتيقن الشخص الوقوع في الزنا إذا لم يتزوج أما مجرد الخوف من الزنا فإنه لا يكفي في الفرضية كما ستعرف. الثاني أن لا يكون له قدرة على الصيام الذي يكفه عن الوقوع في الزن فإن كانت له قدرة على صيام بمنعه من الزنا فإنه يكون مخيرًا بين ذلك الصيام وبين الزواج فلا يفترض عليه الزواج بخصوصه في هذه الحالة. الثالث أن لا يكون قادرًا على اتخاذ أمة يستغني بها فإنه يكون مخيرًا أيضًا. الرابع أن يكون قادرًا على المهر والإنفاق من كسب حلال لا جور فيه فإن لم يكن قادرًا لا يفترض عليه الزواج حتى لا يدفع محرمًا بمحرم لأن الكسب الحرام فيه اعتداء على أموال الناس بالغش أو السرقة أو الزور أو الغصب أو نحو ذلك، وذلك من الجرائم التي لا يتسامح فيها معنى ذلك أن الشخص إذا عجز عن كسب الحلال فلا يتزوج ويباح له الوقوع في الزنا كلا بل معناه أنه في هذه الحالة يفترض عليه محاربة نفسه وشهوته محاربة شديدة ويزجرها زجرًا كبيرًا حتى لا يقع في الزواج الذي يترتب عليه أكل أموال الناس وظلمهم عملًا بقوله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله} هذا وإذا كان يمكنه أن يقترض المهر والنفقة الحلال فإنه يفترض عليه أن يتزوج ليفر من الوقوع في المعصية بقدر ما يستطيع.
والنكاح واجبًا لا فرضًا إذا كان للشخص رغبة في النكاح واشتياق شديد إليه بحيث يخاف على نفسه الوقوع في الزنا وإنما يجب بالشروط المذكورة في الفرضية وما قيل في الشرط الرابع - وهو القدرة على الإنفاق - يقال هنا.
ويكون سنة مؤكدة إذا كان للشخص رغبة فيه وكان معتدلًا بحيث لم يتيقن الوقوع في الزنا ولم يخف منه فإذا ترك التزوج في هذه الحالة فإنه يأثم اثمًا يسيرًا أقل من اثم ترك الواجب. وبعضهم يقول إن