فهرس الكتاب

الصفحة 1318 من 2230

ثانيها: الفور فيشترط لصحة النكاح أن لا يفصل بين الإيجاب والقبول فاصل كثير يقتضي الاعراض. فإذا قال الولي: زوجتك فلانة قال الزوج: قبلت ذلك الزواج. ولا يضر الفاصل اليسير كما إذا فصل بخطبة قصيرة ونحوها ويستثنى من ذلك الإيصاء بالتزويج فإنه يغتفر فيه الفاصل الطويل فإذا قال: إن مت زوجت ابنتي لفلان فإنه يصح ولا يلزم أن يجيبه الموصى له على الفور بقوله قبلت، بل يصح إذا قبل الزوج بعد موت الموصي سواء كان القبول بعد موته بمدة قريبة أو بعيدة على المعتمد. إنما يشترط لصحة النكاح بالوصية أن تكون الوصية في مرض مات فيه سواء كان مخوفًا أولا، وسواء طال أو قصر. ومثل ذلك ما إذا قال: زوجت ابنتي لفلان إن رضي، فإنه إذا رضي يعقد النكاح. ولا يلزم أن يكون موجودًا في المجلس، بل يصح أن يرضى بعد علمه ولو بزمن طويل. والحاصل أن الفور شرط فيما إذا كان الطرفان حاضرين في مجلس العقد، وفي هذه الحالة لا يغتفر الفصل بين الإيجاب والقبول إلا بالأمر اليسير. وبذلك تعلم أن الإيصاء بالنكاح والتعليق على الرضى ينعقد بهما عند المالكية خلافًا لغيرهم.

ثالثها: أن لا يكون اللفظ مؤقتًا بوقت كأن يقول للولي: زوجني فلانة شهرًا بكذا، أو يقول قبلت زواجها مدة شهر بكذا، وهذا هو نكاح المتعة الآتي.

رابعها: أن لا يكون مشتملًا على الخيار، أو على شرط يناقض العقد، وسيأتي بيان ذلك في مبحث الشروط.

ويشترط في الولي ثمانية شروط: الذكورة، والحرية، والعقل، والبلوغ، وعدم الإحرام وعدم الكفر - إذا كان وليًا لمسلمة - أما ولاية الكافر لمثله فصحيحة، وعدم السفه إذا لم يكن عاقلًا أما إذا كان سفيهًا ولكن ذا رأي وعقل فإن سفهه لا يخرجه عن الولاية فله حق إجبار المرأة، وعدم الفسق.

ويشترط في الصداق أن يكون مما يملك شرعًا فلا يصح الصداق إذا كان خمرًا أو خنزيرًا أو ميتة أو كان مما لا يصح بيعه كالكلب أو كان جزء ضحية فإذا وقع العقد على صداق من هذه الأشياء كان فاسدًا ويفسخ وجوبًا قبل الدخول فإن دخل بها فإن العقد يثبت بصداق المثل كما يأتي في الصداق.

أما الشهادة فقد عرفت أنها ضرورية لا بد منها ولكن لا يلزم أن يحضر الشهود عند العقد بل يندب ذلك فقط فإذا قال الولي: زوجتك فلانة وقال الزوج: قبلت انعقد النكاح وإن لم يحضر أحد ولكن يجب أن يحضر شاهدان عند الدخول بها فإن دخل عليها من غير شاهدين فسخ النكاح بطلقة لأنه عقد صحيح فيكون فسخه طلاقًا بائنًا وذلك لأن عدم الإشهاد مطلقًا يفتح الباب على مصراعيه للزناة إذ يمكن كل واحد في خلوة مع امرأة خالية الأزواج أن يدعي العقد عليها. ولا بد أن يشهد شاهدان غير الولي فلا يرفع الفسخ حضور الولي. وإذا عقد الولي من غير شهود ثم تفرقا فلقي الولي شاهدين فقال لهما: أشهدكما بأنني زوجت فلانًا لفلانة ولقي الزوج شاهدين غيرهما فقال لهما: أشهدكما بأنني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت