النكاح لأنه إذا كان لا يصلح لإدارة شؤون نفسه فلا يصلح لإدارة شؤون غيره. بعضهم يرى أن السفه لا يمنع الولاية في النكاح، ورجحه بعضهم وضعفه آخرون، والمرجحون موافقون لغيرهم من المذاهب. أما إذا كان محجورًا عليه لفلس فإن الحجر لا يمنع ولايته بلا خلاف لأن الحجر عليه لا ينقصه.
ومنها: أن يكون نظره في الأمور مختلًا لسبب من الأسباب كمرض ملازم أعجزه عن البحث في أحوال الناس وتعرف أوصافهم، وهوج، وبله.
ومنها أن يكون دينه مخالفًا لدين المرأة، فلا ولاية لكافر على مسلمة ولا ولاية لمسلم على كافرة، أما الكافر فإنه يكون وليًا للكافرة بشرط أن لا يرتكب محظورًا في دينه الذي يدين به ولا عبرة باختلاف دينهما، فلليهودي أن يلي النصرانية وبالعكس.
فهذه الأمور تنقل الولاية من الولي الأقرب له حق مباشرة العقد إلى الولي الأبعد، هذا ولا ينقلها العمى لأن الأعمى يمكنه أن يعرف أحوال الناس وينتقي الكفء بالسماع.. ولا ينقلها الإغماء لأن المغمى عليه ينتظر برؤه. ولا ينقلها الإحرام بالنسك إلى الأقرب.
وينتقل حق مباشرة الزواج للسلطان بالولاية العامة في أمور: منها الإحرام بالنسك، فإذا كان الولي محرمًا امتنع من مباشرة العقد وانتقلت الولاية للسلطان. فلا يزوج الولي الأبعد، وإذا وكل المحرم عنه شخصًا يتولى العقد فإنه لا يصح للوكيل أن يباشر العقد وموكله محرم لأن الوكيل قائم مقام الموكل، فلو باشر الوكيل العقد كان العاقد الموكل. فإذا تحلل الموكل كان للوكيل مباشرة العقد لأنه لا ينعزل بالإحرام.
ومنها: أن يغيب الولي مسافة قصر ولم يوكل عنه وكيلًا يزوج في غيبته، وإلا باشر العقد وكيله، فإذا زوج الحاكم ثم حضر الولي وقال: إنني كنت قريبًا من البلدة عند العقد، فإن العقد يصح، وإذا حضر وقال: إنني زوجتها قبل الحاكم نفذ فعل الحاكم إن لم تقم بينة على دعوى الولي، ومنها عضل الولي المرأة من الزواج، فإذا طلبت منه أن يزوجها من الكفء، ولو بدون مهر المثل ومنعها فإن لها أن تلجأ إلى الحاكم فيزوجها نيابة عن الولي لأن حق الولي لم يقسط في الولاية بالمنع مرة أو مرتين فيكون الحاكم نائبًا عن الولي، فإذا عضلها ثلاث مرات فأكثر فإنه يكون بذلك فاسقًا قد ارتكب محظورًا فيسقط حقه في الولاية وتنتقل للأبعد.
ومنها: أن يكون الولي محبوسًا حبسًا يمنع من مباشرة العقد فإنه في هذه الحالة يزوج السلطان.
الحنفية - قالوا: الترتيب بين الأولياء ضروري ولكن العقد يقع صحيحًا إذا باشره الأبعد مع وجود الأقرب موقوفًا على إجازته، فإن أجازه نفذ وإلا فلا، وهذا الحق ثابت للولي الأقرب حتى في حالة ما إذا زوجت البكر البالغة العاقلة نفسها من غير كفء، فإن له أن يجيزه فينفذ، وله أن يعترض عليه فيفسخ. وتنتقل الولاية من الأقرب للذي يليه في أحوال:
منها: أن يغيب الأقرب مسافة بحيث لو انتظر حضوره أو استطلاع رأيه فات الكفء الذي حضر