للرجل البالغ الرشيد أن يوكل غيره، وعلى الوكيل أن يضيف الزواج إلى موكله أو موكلته بأن يقول: زوجت فلانة موكلتي، ويقول الوكيل: قبلت الزواج لموكلي، فإذا قالت: قبلت الزواج لنفسي فإنه ينعقد له لا لموكله، ويشترط في الوكيل أن يكون أهلًا للتصرف سواء كان ذكرًا أو أنثى، فلا تصح وكالة الصبي الذي لا يعقل، والمجنون الذي لا يفيق على التفصيل المذكور في الوكالة في الجزء الثالث، على أن للمرأة العاقلة البالغة أن تباشر عقد زواجها بنفسها ثيبًا كانت أو بكرًا، فلا يتوقف عقد زواجها على ولي ولا على وكيل يعقل أن يباشر عقد زواجه على امرأة له في زواجها مصلحة، وله أن يوكل عنه في ذلك ما دام يعقل المصلحة، وإنما الذي يناط امره بالولي لا محالة فهو الصغير الذي لا يميز. والمجنون جنونًا مطبقًا صغيرًا كان أو كبيرًا كما تقدم.
وقد علمت مما مضى أن الولي إذا استأذن البكر هو أو وكيله أو رسوله فسكتت أو ضحكت كان سكوتها توكيلًا له بالزواج حتى لو قالت بعد ذلك: لا أرضى، ولكنه زوجها قبل العلم برضاها صح الزواج لأن الوكيل لا ينعزل إلا إذا علم، وإذا كان لها وليان فاستأذناها فسكتت فزوجاها معًا من رجلين فإنه يصح عقد السابق منهما، أما إذا زوجاها معًا فأجازتهما معًا بطلا، وإن أجازت أحدهما صح لمن أجازته، ولو زوجها فضولي بدون إذنها وعلمها سواء كان قريبًا منها أو بعيدًا، وكانت بالغة عاقلة وأجازت النكاح فإنه يصح، وكذا إذا زوج رجلًا بدون إذنه وأجاز فإنه يصح ما دام العقد مستوفيًا للشرائط الشرعية. فإذا مات الفضولي قبل إجازة العقد ثم أجازته أو أجازه الرجل فإنه يصح، بخلاف البيع، فإنه إذا باع شخص جمل آخر بدون إذنه مثلًا فأجاز صاحب الجمل فإنه لا يصح إلا إذا كان الفضولي حيًا وكان الجمل حيًا وكان المشتري حيًا، وإن كان الثمن عروض تجارة يكون باقيًا. فبيع الفضولي لا ينفذ إلا ببقائه حيًا مع هذه الأشياء، أما النكاح فيكفي وجود أحد العاقدين.
ولا ينفذ إقرار الوكيل بالنكاح، فلو قال الوكيل: أقر بأنني زوجت موكلتي لفلان وأنكرت ولايته فإنه لا يصح إلا إذا شهد الشهود على النكاح أمام القاضي، ومثل ذلك إقرار ولي الصغير والصغيرة، فإنه لا ينفذ إلا أن ينصب القاضي خصمًا عن الصغيرة فينكر وتشهد البينة على النكاح. المالكية - قالوا: يجوز للولي أن يوكل عنه مثله في الشروط المتقدمة من ذكورة فلا يصح له أن يوكل أنثى. وبلوغ فلا يصح أن يوكل صبيًا غير بالغ، وحرية، فلا يصح توكيل عبد. وإسلام، فلا يصح توكيل كافر في زواج مسلمة، أما الكافر فيتولى عقد الكافرة، وإن عقد مسلم لكافرة ترك عقده. وعدم إحرام، فلا يصح أن يوكل عنه محرمًا بالنسك، أما الزوج فإنه يصح أن يوكل عنه الجميع إلا المحرم والمعتوه، فيصح أن يقبل العقد عنه العبد والمرأة والكافر والصبي بطريق التوكيل.
وإذا قالت المرأة لوليها غير المجبر وكلتك على أن تزوجني ممن تحب وجب عليه أن يعين لها من أحبه قبل العقد فإنه لم يعين لها الحق في الإجازة والرد سواء اطلعت على العقد بعد حصوله بزمن قريب أو بعيد، أما إذا وكل الرجل شخصًا على أن يزوجه ولم يعين له المرأة التي يريدها فزوجه من امرأة لزمته بشرط أن تكون ممن تليق بمثله.