فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 2230

كونها الثانية ببينة فإنه يفسخ بلا طلاق ولا شيء لها من المهر، أما إذا لم تقره على دعواه أنها الثانية بل قالت: لا علم لي، أو قالت: إنها الأولى ولا بينة، فسخ العقد بطلاق، ولا شيء لها من الصداق بشرط أن يحلف الرجل أنها الثانية، فإن نكل عن اليمين ثبت لها عليه نصف المهر بمجرد النكول إن قالت لا علم لي، أما إن ادعت أنها الأولى لا تستحق نصف الصداق إلا إذا حلفت انها الأولى فإن نكلت فلا تستحق شيئًا أبدًا. أما إذا دخل بها فإن العقد يفسخ بطلاق ويكون لها المهر كاملًا ولا يمين عليه، ويبقى على نكاح الأولى بدعواه من غير تجديد عقد.

وكذا إذا جمع بين اثنتين لا يحل له الجمع بينهما كالأختين، أو البنت وعمتها في عقد واحد فإنه يفسخ بلا طلاق أبدًا لأنه مجمع على فساده، وتزيد الأم وبنتها تأبيد التحريم، فإذا جمع بين الأم وبنتها كان لذلك ثلاث حالات: الحالة الأولى أن يدخل بهما معًا، وفي هذه الحالة يتأبد تحريمها عليه، فلا تحل له واحدة أبدًا، وعليه صداقهما، وإن مات لا إرث لواحدة منهما، لأن العقد مجمع على فساده، وهذه الأحكام تجري أيضًا فيما إذا عقد على إحداهما أولًا ثم مات لا ترثه واحدة منهما، ويفسخ العقد بلا طلاق. الحالة الثانية أن يجمع بينهما في عقد واحد ولم يدخل بواحدة منهما، وفي هذه الحالة يفسخ نكاحهما، ويكون له الحق في تجديد العقد على أيهما شاء، فتحل له الأم بعقد جديد، ومعلوم أن البنت لا تحرم إلا بالدخول على الأم فلا تحرم بالعقد الصحيح، فمن باب أولى لا تحرم بالعقد الفاسد، فإن جمع بينهما بعقدين مترتبين ولم يدخل بواحدة صح عقد الأولى ويفسخ عقد الثانية بلا خلاف سواء كانت الأم أو البنت ثم إن كانت الأم هي الثانية فهي حرام أبدًا، لأن العقد على البنات يحرم الأمهات، وإن كانت البنت فله أن يطلق أمها قبل الدخول بها ويتزوجها. الحالة الثالثة: أن يجمع بينهما في عقد واحد ويدخل بواحدة منهما، فيفسخ نكاحهما ويتأبد تحريم من لم يدخل بها سواء كانت البنت أو الأم، وتحل له التي دخل بها بعقد جديد بعد الاستبراء، فإذا جمع بينهما في عقدين مترتبين، وكان المعقود عليها أولًا البنت ثم دخل بها هي صح وكانت زوجة له شرعية بصحيح العقد، وتأبد تحريم أمها عليه، وإن كان المعقود عليها الأم، ودخل بها دون البنت صح، وثبت على المشهور، وتأبد تحريم البنت بالدخول على أمها، وقيل: يتأبد تحريم الاثنين، لأن العقد على البنت يحرم الأم وإن كان فاسدًا.

أما إذا دخل بالمعقود عليها ثانيًا فإن كانت البنت فرق بينه وبينها، ولها صداقها، وله تزويجها بعد الاستبراء، وتأبد عليه تحريم أمها، وإن كانت الأم قد حرمت عليه أبدًا، أما تحريم الأم فإن العقد الصحيح على بنتها - وهو الأول - يحرمها باتفاق، وأما البنت فلأن الدخول على الأم يحرم البنت ولو كان العقد فاسدًا ولا ميراث.

وإن عقد عليهما عقدين مترتبين ولم يدخل بهما ومات، ولم تعلم السابقة منهما كان لكل واحدة منهما نصف صداقها سواء اختلف الصداقان أو استويا في القدر، ولهما ميراثهما فيه لوجود سببه، وهو العقد الصحيح في إحداهما، وجهل مستحقه، وإنما كان لها نصف الصداق مع أن الصداق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت