فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 2230

ثانيها: أن لا ينصب نفسه لذلك، بحيث يعرف بين الناس ويشتهر بأنه يحلل المطلقات، فمن كان كذلك كان عمله هذا مكروهًا تحريمًا.

ثالثها: أن لا يشترط على ذلك العمل أجرًا، فإن فعل كان عمله محرمًا، ويحمل على هذا حديث"لعن الله المحلل والمحلل له"لأنه باشتراطه الأجر كان عاصيًا يستحق اللعن العام، وإنما كان عاصيًا بذلك، لأنه أشبه آخذ الأجرة على عسب التيس، فمن كان عنده حمار، أو غيره من ذكور الحيوانات، وطلبه منه آخر لينزو على حمارة أو غيرها ليحبلها، فإنه يحرم عليه أن يأخذ على ذلك أجرًا. فإذا أخذ الإنسان أجرًا على وطء المرأة كان كالحمار الذي يطلب صاحبه أجرًا على مائه.

رابعها: أن لا يشترط التحليل. كأن يقول: تزوجتك على أن أحللك، فإذا قال ذلك بطل الشرط وصح العقد على المعتمد. فإذا وطئها حلت للأول، ولكن مع كراهة التحريم. ويظهر أن علة ذلك هي مخالفة ظاهر الحديث، لأن لعن المحلل، والمحلل هو الذي يثبت له هذا الوصف في العقد بأن يشترط التحليل. وقد علمت أنهم حملوه أيضًا على ما إذا اشترط أجرًا يأخذه في نظير القيام بهذا العمل، ولا مانع من حمل الحديث على الأمرين، فإن من يشترط أجرًا على التحليل بمثابة التصريح بالتحليل، وكلاهما عليه أنه أتى هذا العمل لغرض دنيء تنبو عنه المروءة، فيستحق أن يكون من الملعونين.

وقد نقل بعضهم عن أبي حنيفة أنه قال: إن شرط التحليل يصح، ويلزم به بحيث لو امتنع عن طلاقها يجبره القاضي، ولكن المحققون من الحنفية قالوا: إن هذا ضعيف لا ينبغي التعويل عليه، لأن قواعد المذهب تأباه، وذلك لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، بل يبطل الشرط مع صحة العقد، ومما لا شك فيه أن شرط التحليل ليس من مقتضى العقد، فيجب بطلانه وصحة العقد، وهذا هو المعتمد من المذهب، وإذا أقت العقد بوقت بطل العقد، كما سيأتي في مبحث النكاح المؤقت.

فإذا خافت المرأة أن لا يطلقها، فإنه يمكنها أن تقول له: زوجتك نفسي على أن يكون أمر طلاقي بيدي. فيقول لها: قبلت على ذلك. وفي هذه الحالة يصح العقد. ويكون لها الحق في تطليق نفسها متى أرادت، وهذا إنما يصح إذا قالت له المرأة هذا. أما إذا قال لها: تزوجتك على أن يكون أمرك بيدك. فإن النكاح يصح ويلغو الشرط.

والحاصل أن التحليل إذا سلم من هذه المحظورات، وكان مقصودًا به الصلح بين الرجل ومطلقته فإنه جائز. ولصاحبه أجر الذي يصلح بين الزوجين، أما إذا كان لغرض من الأغراض السابقة، فإنه يكون مكروهًا تحريمًا، ويكون إثمه على كل من اشترك فيه سواء كان الزوج الثاني أو المطلق أو المرأة، ولكن العقد يكون صحيحًا متى كان مستوفيًا لشروطه الأخرى، وتحل للأول بالوطء على الوجه المشروع.

المالكية - قالوا: من تزوج امرأة طلقها غيره ثلاثًا بنية إحلالها له كان العقد فاسدًا لا يثبت بالدخول. بل يفرق بينهما قبل البناء وبعده، لكن إن تزوجها بشرط التحليل فإن العقد يفسخ بغير طلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت