وتعتبر هذه الشروط سواء كانت في صلب العقد أو اتفقا عليها قبله.
المالكية - قالوا: الشروط في النكاح تنقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: التعليق على الشرط، وهو لم يضر، وإن لم يكن محققًا، فإذا قال: زوجت ابنتي لفلان إن رضي، ولم يكن موجودًا بالمجلس، فلما علم قال: رضيت، صح العقد، وكذا إذا قال: تزوجتها إذا رضي أبي، ولم يكن أبوه موجودًا بالمجلس، فإنه يصح إن رضي، وقد تقدم ذلك في اشتراط الفور، في عقد الزواج، حيث قالوا: إن الفور لا يشترط إلا إذا كانا حاضرين بالمجلس، ولذا صح عندهم الوصية بالزواج، فإذا قال: أوصيت ببنتي لفلان بعد موتي، صح إذا قبل الزوج بعد الموت.
الثاني: أن يشترط شرطًا مقارنًا للعقد مفسدًا له، وهو أمور منها: اشتراط الخيار للزوج. أو الزوجة، أو لهما معًا، أو لغيرهما، فإذا قال الولي، زوجتك فلانة على أن يكون لها الخيار يومين، أو أكثر، أو أقل فإنه لا يصح فإذا وقع ذلك يفسخ العقد قبل الدخول. أما إذا دخل بها، فلا يفسخ، ويكون لها الصداق المسمى إن سمي صداق، وإلا فلها مهر المثل، ولا يضر اشتراط الخيار في مجلس العقد فقط على المعتمد. ومنها: اشتراط الإتيان بالصداق في وقت معين، كما إذا قال الولي: إن لم تحضر الصداق في نهاية هذا الأسبوع مثلًا، فلا نكاح بيننا، فقال: قبلت على ذلك، فإذا لم يأت بالصداق قبل الأجل، أو عنده، فسخ العقد مطلقًا قبل الدخول وبعده، وإذا جاء به قبل الموعد، أو عنده، فسخ العقد قبل الدخول لا بعده. ومنها: أن يشترط شرطًا يناقض العقد، كما إذا قال الولي: زوجني فلانة، على أن لا أسوي بينها وبين ضرتها في القسم، أو أن لا أبيت عندها ليلًا، بل أحضر إليها نهارًا فقط، أو على أن لا ترث، أو على أن أمرها بيدها، فإن كل هذه الشروط لا يقتضيها العقد، فإن وقع شرط منها فسخ العقد قبل الدخول، أما بعد الدخول فإن العقد لا يفسخ، بل يثبت بمهر المثل ويلغو الشرط.
القسم الثالث: أن يشترط شروطًا لا تناقض العقد، كما إذا اشترطت أن لا يتزوج عليها، أو أن لا يخرجها من مكان كذا، أو أن لا يخرجها من بلدها، أو نحو ذلك، وهذه الشروط لا تضر العقد، فيصح معها، ولكن يكره اشتراطها، فإن اشترطت، ندب الوفاء بها.
القسم الرابع: شروط يجب الوفاء بها، ويكون لهما بها خيار فسخ العقد.
منها: أن يشترط الزوج السلامة من العيوب كأن يشترط سلامة العينين، فيجدها عمياء، أو عوراء. أو الأذنين، فيجدها صماء. أو الرأس، فيجدها قرعاء. أو شرطها بكرًا، فوجدها ثيبًا. أو شرطها بيضاء، فإذا هي سمراء، فإن لم ينص الزوج على الشرط، ولكن وصفها الولي، فإن كان بعد سؤال الزوج كان له الخيار بلا خلاف، وإلا ففي ثبوت الخيار له خلاف.
الشافعية - قالوا: إذا علق النكاح على شرط فسد العقد، فإذا بشر شخص بأنه رزق بأنثى، فقال لمبشره: إن كانت أنثى فقد زوجتها لك، فلا يصح العقد إلا إذا كان يعلم حقًا أنه رزق بأنثى، فإنه في هذه الحالة لا يكون تعليقًا، بل تكون - إن - بمعنى - إذا - التي للتحقيق.